أشواك
المساجين
بين لحظة واخرى نسمع ان ادارة السجون بالمملكة تبحث عن وسائل بديلة للسجن ومع ذلك لازال الوضع على ما هو عليه. وتمثل السرقات والمديونيات الخاصة نسبة مرتفعة من تعداد المساجين داخل السجون، وقبل أيام نشر خبر صحفي (مليون ريال تكلفة سجين مديونية 12 ألفًا) وهذا المانشيت يدعو للتدبر ويحث ادارة السجن لأن تبحث عن الوسائل الممكنة لتوفير نفقات سجناء ليس للبلد علاقة بهم سوى تنفيذ عقوبة جرم أو انتظار سداد دين، وأقصد فئة غير السعوديين، فهذه الفئة تمثل أيضا نسبة مرتفعة بين السجناء مقارنة بالسجناء السعوديين.
فإذا كانت تكلفة السجين الواحد يوميًا تبلغ حوالى “500” ريال تشمل الرعاية الصحية والغذائية والتعليمية وغيرها من نفقات الاقامة والتشغيل فإن هذا يعني ان الوافد يكلف ادارة السجن ما يقارب مليون ريال طوال خمسة اعوام في الوقت الذي لا تتجاوز مديونيته 12 ألف ريال فقط، وهو المثال الذي اتخذه الاستطلاع المنشور في جريدة عكاظ كنموذج لتلك التكلفة فقد أقدم هذا الوافد قبل خمسة اعوام على سرقة وسطو على منزل وأصدر القاضي الحكم عليه بالسجن ثلاثة اعوام ونصف العام واعادة المبلغ ولعجزه عن السداد تم الحكم بسجنه اربعة اشهر اضافية ومددت ايضًا اربعة اشهر اخرى وهكذا حتى مضى عليه الى الآن خمسة اعوام لتكون كلفته على الدولة ما يقرب من المليون ريال.. فأين الحكمة من بقاء مثل هذا الوافد سجينا كل هذه المدة من اجل سداد 12 ألف ريال في حين لو أن ادارة السجن اكتفت بسجنه مدة وجيزة وقامت بسداد مديونيته واعادته لبلده لما كلفها المليون ريال.
وثمة نقطة أخرى بالنسبة للسجناء غير السعوديين لماذا تتكلف الدولة نفقات هذا السجين مع انه سيتم (تسفيره) لبلاده حالما ينهي مدة عقوبته،أي أن صلاحه من عدمه ليس عائدا على البلد، فلماذا لا يتم ترحيله مباشرة؟.
وبالنسبة للسجناء السعوديين فبالضرورة هناك تفاوت بين الجرائم ومدد العقوبة ينتج عنه غياب رب الاسرة عن اسرته ويؤدي الامر الى ضياع بعض أفراد تلك الاسرة، وكان من الواجب على ادارة السجون دراسة حالة المساجين ونوع الجريمة ومدى خطرها على المجتمع لكي تنفذ خططا لتفريغ السجن من سجناء المديونيات الخاصة والجرائم التي استوفت الحق الخاص كما يمكن الاستفادة من تجارب الدول التي طبقت نظام القيد الالكتروني وكذلك ايجاد نظام يكفل للدائنين حقوقهم وللمدينين حقوقهم.
كما ان الالتفات الى سجناء دور الرعاية يحتاج الى خطط متطورة عما هي عليه الآن، فهؤلاء المساجين يكلفون الدولة مبالغ مالية عالية في سبيل رعايتهم واستصلاحهم، فلماذا لم تفكر ادارة السجون في تحويلهم الى منتجين فعليين من خلال منتجات صناعية خفيفة يتم انتاجها من داخل السجن وهذا يعني أن يكون السجن معهدًا لتخريج عمالة وطنية بدلا من تخريج سجناء مدللين، بمعنى ان النفقات التي يحصل عليها السجين من غير عمل تكسبه الاسترخاء والرغبة في العودة الى السجن حينما لا يجد عملا خارجه.
abdookhal@yahoo.com