قصة قصيرة
انفصال
هناء حجازي
سنتحول إلى أصدقاء، لم يعد من الممكن الاستمرار هكذا..
تجنبت أن أسأل، قلت له هذه العبارة على هيئة قرار، خفت أن يبدأ نقاشا في أمور انتهيت منها منذ عدة سنوات.
أقفلت الخط.
شعرت بانهيار جبل من الجليد، مع كل ما يحدث إنهار جبل من ضجيج صامت، فراغ هائل، حزن ربما وارتياح وانزياح ولم يكن هناك دموع، لا لم يكن هناك دموع، فقط قليل من الشجن دفعني للمضي إلى السرير، غطيت نفسي جيدا واستسلمت لراحة عميقة.
رفض أن يرسل الورقة من الخارج، أصر أن يعود أولا. وقف على الباب غريبا بدون حقيبة، أشرت له تفضل، وناديت ولدي. صرخ بفرح بابا قبله وضمّه. أمضى معه دقيقتين، غادر الصغير واستأذن هو لدخول الحمام، بدأ أنه قادم من المطار، فور خروجه من الحمام أستأذن للمغادرة، قلت له انتظر لنتحدث. جلسنا في الصالون.. حاولت أن أبتسم بمودة. قلت له هل تعرف بماذا صرحت دوريس ليسنغ الفائزة بنوبل هذا العام، تقول إن الزواج ليس لها، تزوجت وطلقت مرتين، وقررت أن لا تحاول ثالثة فالزواج ليس لها، أعتقد أنني أشبهها. لم يعلق، ابتسم هو أيضا ابتسامة متعبة ومرة. أحزنتني تلك الابتسامة، أردت أن أقول له أنا آسفة، أعرف كم هو الأمر محزن ومزعج لكنه بالنسبة لي صار ضروريا وملحا، لم أعد استطيع، تغيرت، تغيرت كثيرا، أنت لم تتغير، أنت تعتقد أن ما حدث لك هو السبب، لا يا صديقي ليس هو السبب، أنا تغيرت، رأيت كل شيء دفعة واحدة. أعرف أن هذا أمر غريب، لكنه حقيقي. وأعرف أن لديك تفسيرات كثيرة، لكني أملك أنا أيضا تفسيراتي. أنا آسفة يا صديقي، لم يكن ممكنا أن أستمر. لا أصلح للزواج، هل يطمئنك ذلك، أمنحك هذا الارتياح، لست صالحة للزواج.
قلت لولدي بابا لن يعيش معنا بعد الآن.
-هاهاها، تمزحين، أليس كذلك.
-لا ليس كذلك أتكلم جادة.
-لكن نحن عائلة والعائلات تعيش سويا.
-نعم نحن عائلة لكن أحيانا يحدث انفصال.
-بابا سيظل بابا لكن لن يعيش معنا.
-لا يمكن ذلك، العائلات يعيش أفرادها مع بعض.
-هل تتذكر مسلسل زاك وكودي في قناة الديزني؟ ألا يعيش الأب بعيدا عنهم.
تذكر المسلسل وعرف أني جادة وصمت
في السيارة قال لي ماذا لو عاد بابا وعاش في البيت، قلت له عندها سأترك أنا البيت، قال كيف تتركينه، وواجباتك كأم، من سيقوم بها؟ هل تتذكرين حين وضعت لي كراساتي الناقصة في الحقيبة وأنا نائم؟ من سيفعل ذلك لو غادرت؟
قلت له: نعم أتذكر
هل يجب عليّ أن اذكرك بواجباتك ؟ كيف تفكرين في المغادرة
لم أغادر
غادر هو
لكل منا تفسيراته لما حدث، والعالم أيضا.