رؤية سياسية
في انتظار انفجار «الفقاعة»!
طلال صالح بنان
لما يقرب من عام وقطاع غزة يعاني من حصار إسرائيلي جائر، بدعم سياسي دولي أكثر جوراً، يشدد من حدته موقف عربي تتداخل فيه سياسات النظام العربي الرسمي . وتغذيه صراعات فلسطينية محتدمة تصل لحد الاقتتال. المحصلة: معاناة إنسانية قاسية لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في رقعة أرض ضيقة وفقيرة تُعد الأكثر اكتظاظاً بالسكان، على وجه البسيطة.
تجاوز ضحايا هذا الحصار من سكان القطاع الذين تضرروا منه مباشرة مرضاً وجوعاً وبرداً وحراً، بسبب نقص الغذاء والدواء والوقود 330 فلسطينيا، أي بمعدل فلسطيني واحد يسقط يومياً بسبب الحصار، غير من يسقطون تقريباً يومياً بسبب الاجتياحات العسكرية .. مأساة إنسانية، تتوفر بها كل معايير الكوارث الإنسانية، ذات الخلفية السياسية، تستنهض ضمير الإنسانية في كل مكان، حتى بين مجتمعات الغرب المعروفة بتأييدها القوي للباطل الصهيوني.
المأساة الإنسانية في قطاع غزة تشبه "الفقاعة"، التي لن تلبث إلا وتنفجر في وجه الجميع، في أي لحظة. ليس هناك في الأفق ما ينبئ بأن ضغط سخونة الموقف في غزة يتضاءل في داخل هذه "الفقاعة"، بل أن سخونة الموقف تزداد تدفقاً في داخل هذه "الفقاعة" مؤذنة بانفجارها المدوي عن قريب. وإذا ما انفجرت هذه المرة، فإن دويها وتبعاتها، سوف تتردد على جميع مستويات أطراف الصراع في المنطقة، بل وحتى أن صداها قد يتردد في أرجاء المعمورة.
حركة حماس التي تسيطر على القطاع أمنياً وسياسياً، منذ أحداث شهر يونيو العام الماضي، ما انفكت تنذر بحدوث الانفجار على كل الجبهات، وإن حاولت أن تظهر مثل هذا الانفجار، لو حصل، على أنه نتيجة حتمية تلقائية، ليس بالضرورة في حاجة إلى تحريض سياسي مباشر..!؟
ليس في أجواء المنطقة والعالم السياسية ما يحول دون حدوث هذا الانفجار وتل أبيب تشدد الخناق على القطاع بتأييد إن لم يكن بتحريض أمريكي.. والفلسطينيون تحكمهم آلية الصراع في ما بينهم، وليس واجب خدمة قضيتهم.. والعرب مشغولون بهموم تجاوزت التزاماتهم تجاه "قضيتهم المركزية".