الأقصى.. آيل للسقوط
"الاستدلال بالقرآن"
آخر صرعات الصهاينة لتفريغ القدس من المسلمين
جولة: عبدالقادر فارس- ردينة فارس
أثناء وجودنا في المسجد، كان لا بد أن نزور منطقة باب المغاربة، والتي تعتبر العنوان الصارخ للاعتداءات اليهودية على المقدسات الإسلامية، وخاصة المسجد الأقصى، حيث تجري الاعتداءات والحفريات الإسرائيلية، على مقربة من حائط البراق، الذي يطلق عليه اليهود (حائط المبكى) حيث تجمع مئات اليهود المتشددين لأداء طقوسهم الدينية, وأثناء ذلك حاول عشرات المتدينين المتطرفين اقتحام المسجد الأقصى وهم يحملون مجسم الهيكل اليهودي، الذي يحاول اليهود إعادة بنائه بعد هدم المسجد الأقصى، بادعاء أن المسجد الأقصى بني على جبل الهيكل المزعوم .
على رغم تواطؤ جنود الحراسة عند باب المغاربة مع اليهود المتطرفين والسماح لهم بدخول المسجد من تلك المنطقة، إلا أن حراس وسدنة المسجد والمصلين تصدوا لليهود المتطرفين ومنعوهم من اقتحام المسجد الأقصى.
الجماعات الصهيونية التي لا تكل ولا تمل من أجل الاستيلاء على الأقصى وجهت في شهر فبراير الماضي بيانا دعت فيه المسلمين الذين يعيشون في (أرض إسرائيل) بالرحيل عنها، وابتدأت هذه الجماعات بيانها بآيات من الذكر الحكيم من سورة العنكبوت: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا، وأنزل إليكم، والهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.
وجرى توزيع هذا النداء عبر أجهزة الفاكس والبريد والبريد الالكتروني دعوا فيه المسلمين إلى مغادرة وطنهم بحجة أن الله وعدهم بها ليقيموا عليها دون غيرهم متضمنا آيات قرآنية وفقرات من التوراة!!
وأعلنت هذه المجموعة جهارة عن عنوانها حيث ختمت نداءها بمن يرغب الحصول على مزيد من المعلومات التوجه إلى مكاتبها أو الاتصال بهواتفها المدونة في نهاية البيان .
وقد ردت هيئة العلماء والدعاة في فلسطين – بيت المقدس – ببيان فندوا فيه ادعاءات الصهاينة وأكدوا على إسلامية أرض فلسطين وتجذر المسلمين فيها، وبطلان الادعاءات التي حملها البيان وطالبهم بالعودة إلى بلادهم التي جاءوا منها، موضحا أن الآيات القرآنية المشار إليها في البيان المزعوم فسرت خارج سياقها الصحيح .
وأكد مدير عام الآثار والتراث الثقافي لمحافظات غزة، وأستاذ آثار فلسطين في "الجامعة الإسلامية"، الدكتور معين صادق في تصريحات لـ " عكاظ "، على ضرورة رصد العمل الميداني الإسرائيلي الحالي في منطقة التلة الترابية في القدس، لضمان إعادة بناء الأجزاء المنهارة، والحيلولة دون اتخاذ الإسرائيليين هذا الانهيار مبرراً لإزالة هذه التلة.
وجاء في دراسة أعدها د. صادق، حول انهيارات التلة الترابية المؤدية إلى باب المغاربة وأبعادها التاريخية، حيث أوصى بدعم قسم الآثار التابع لدائرة أوقاف القدس بطاقم إضافي من المتخصصين في مجال الآثار، وتزويد القسم بإمكانيات تقنية تمكنه من متابعة عمله بآلية أكثر نجاعة، مشدداً على ضرورة زيادة مشاريع ترميم المباني التاريخية في البلدة القديمة لتمكين السكان هناك من صيانة منازلهم التي تصدعت بفعل الحفريات الأثرية، وشق الأنفاق.
ونوه إلى وضع برنامج سريع لتوثيق ودراسة المباني التاريخية التي تمت إزالتها من حارة المغاربة، وذلك استناداً إلى التاريخ الشفهي، ووصف سكان القدس الذين كانوا فيها، وكذلك من خلال الصور القديمة وكتب الرحالة والمسوحات الأثرية، وذلك لإنجاز تصور كامل لهذه الحارة تمهيداً لإعادة إعمارها ولو بعد أجيال.
وأشار د. صادق إلى انهيار الجزء الأوسط من الجدار الاستنادي الشمالي للتلة الترابية المؤدية إلى باب المغاربة الواقع على الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف العام الماضي، وقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد الانهيار بهدم ما تبقى من الجدار من الجهة الشرقية والغربية، كإجراء وقائي حسب ادعائهم تحسباً من انهيارات إضافية على المصلين من السيدات في القسم الجنوبي من ساحة البراق.
وأضاف أنه تم تشييد ما يسمى بالتلة الترابية بجدرانها الاستنادية، والأقواس- القناطر التي تحملها، في بدايات العصر المملوكي (1250م-1517م) وذلك باستخدام الحجر الجيري والرملي، وعلى النمط المعماري الذي كان سائداً في مصر والشام خلال هذا العصر، واستمر خلال العصر التركي أيضاً.
وقال د. صادق إن هذه التلة هي عبارة عن طريق أو جسر ترابي صاعد يستخدمه المصلون القادمون من باب المغاربة على سور المدينة أو من البلدة القديمة ذاتها إلى باب المغاربة الداخلي الواقع في الجدار الغربي للحرم القدسي الشريف، موضحاً أنه في يونيو 1967م وبعد أربعة أيام فقط من احتلال القدس، استولى الجيش الإسرائيلي على مفتاح باب المغاربة الذي تؤدي إليه التلة الترابية، وشرعت الجرافات الإسرائيلية بهدم المباني السكنية التاريخية في حارة المغاربة العربية، وكذلك مسجدين، وقامت بتسوية المنطقة الواقعة أمام حائط البراق بالأرض تماماً بهدف توسعة ساحة المصلين اليهود أمام حائط البراق.
وفي 1969/6/20م قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة مبان أخرى غربي الحرم الشريف في حارة المغاربة، وذلك للتمكن من الاستمرار في الحفريات الأثرية، وبين هذه الأبنية المدرسة التي أنشأها الأمير المملوكي تنكز الناصري.
وأشار إلى المحاولات الإسرائيلية المستمرة لإزالة التلة الترابية بعد تجريف حارة المغاربة وكشف أجزاء كبيرة من الحائط الغربي للحرم القدسي، بدأت التخطيط لتجريف إضافي، والهدف هذه المرة إزالة التلة الترابية المؤدية لباب المغاربة مما يعني إغلاقه.
وأوضح أنهم يريدون إزالة التلة الترابية لمنع المصلين العرب مستقبلاً من الدخول إلى الحرم القدسي الشريف من باب المغاربة، أي إغلاقه تماماً، بعد إزالة التلة الترابية المؤدية إليه، حيث أن إزالة هذه التلة يسمح بإمكانية زيادة امتداد حائط البراق إلى الجهة الجنوبية، وبتوسعة لرصيف أو الساحة الممتدة أمام هذا الحائط باتجاه الجنوب، وقيام حفريات أثرية إضافية لاصقة للسور الغربي للحرم القدسي الشريف، أملاً في الوصول إلى اكتشافات أثرية قد تخدم الادعاءات الإسرائيلية.
حفر وليس ترميما
وفي حديث لـ "عكاظ" مع الشيخ كمال خطيب – نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني قال: أنّ أعمال الحفر لم تتوقف ولو في لحظة واحدة ، والزعم انه تجري فقط أعمال ترميم في باب المغاربة فهي مجرد فرية يراد من خلالها التخفيف من عظم الجريمة التي ترتكب سواء كان في طريق باب المغاربة أو تحت المسجد الأقصى ، ومؤخرا تم الكشف عن حفر نفق جديد برعاية سلطة الآثار الإسرائيلية تحت الأرض يبعد نحو 600 متر عن المسجد الأقصى ويؤدي إلى الزاوية الجنوبية الغربية منه.
وهذا النفق الجديد يؤكد أن حكومة أولمرت وهي تتحدث عن إمكانية حلّ مستقبلي إنّما هي تكذب على الجميع ، حيث أنّ أقوالها تتناقض تماما مع حقيقة ما ترتكبه من جرم تحت المسجد الأقصى المبارك ، وهذا يؤكد ولا شك على أنّ المرحلة الحالية والقادمة تمثل فعلا المرحلة المفصلية من واقع المسجد الأقصى المبارك الذي ما عاد شك انه ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلية.
مرحلة ذهبية
من جهته الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية السابق قال : أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعتبر الأوضاع الدولية الراهنة والأوضاع في العالم العربي مرحلة ذهبية بالنسبة لها .
واستطرد الشيخ بقوله : حصل أن أحد كبار الحاخامين اليهود قد أعرب عام 1969م عن أمنيته بهدم الأقصى وبناء " الهيكل المزعوم " على أنقاضه ، وعندما سأله أحد الصحفيين : وكيف ستفعلون ذلك ؟ أجاب : أن الأمر بانتظار زلزال أو هزة أرضية !! لذلك باتت إشارات الغبطة والفرحة على وجوه الإسرائيليين عندما ضربت المنطقة مؤخرا هزة أرضية، ولكن قدرة الخالق تجلت وأحاط الله الأقصى بحمايته ولكن هناك توقعات بأنه إذا ضرب المنطقة زلزال قوي فلا أحد يدري عواقبه على الأقصى.
واعتبر سماحة المفتي ما حصل لممر باب المغاربة مقدمة خطيرة لما يحاك ضد الأقصى، وحذر من خطورة الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال لتحطيم الآثار الإسلامية أسفل وفي محيط الحرم القدسي الشريف ، موضحا أن انهيار باب المغاربة جاء جرّاء تفريغ وإزالة الأتربة من أسفله ما أدى الي تعرضه للعوامل الطبيعية .
محو حارة المغاربة
ويؤكد المهندس المقيم لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة المهندس عصام عواد ما جاء على لسان الشيخ صبري ، موضحا أن أول ما قام به الإسرائيليون بعيد الاحتلال هو محو حارة المغاربة عن بكرة أبيها وهدم كل الأبنية المحيطة بطريق المغاربة الأمر الذي جعلها معلقة من غير دعائم ، إضافة إلى أن الحفريات الإسرائيلية من الجهة الجنوبية لهذا الطريق أدت إلى انخفاض مستواها بشكل واضح ، ناهيك عن الحفريات أسفلها بحثا عما يدعون " أساسات الهيكل المزعوم"، فجرى تهبيط مستوى ساحة البراق إلى أكثر من مترين، ما أدى إلى تضعضع بنيانها وأساساتها وجعلها عرضة للانهيار في أي وقت، حيث أدت الهزة الأرضية الأخيرة والظروف الجوية إلى انهيارها بالفعل.
وقال الشيخ صبري: أن حائط البراق قد أكدت الشرعية الدولية على أحقية وملكية المسلمين له، إضافة إلى الحق الإلهي الذي منحه الله سبحانه وتعالى للمسلمين.
وأضاف : في أعقاب ثورة البراق التي اندلعت عام 1929م، وما أعقبها تأكيد على إسلامية هذا الحائط والساحة وهو حق من حقوق المسلمين الشرعية من الناحية الدينية ، ومن الناحية القانونية التي جسدتها عصبة الأمم في حينه والتي أقرت بأن حائط البراق وقف إسلامي وملك للمسلمين وكذلك ساحة المغاربة لأن هذا الحي كان قائما أصلا ، وجاءت قرارات " لجنة شو " البريطانية التي عينها الانتداب البريطاني في حينه مطابقة لقرارات عصبة الأمم عام 1931م.
ودعا إلى اليقظة والحذر والتصدي والعمل على إحباط كل المحاولات الصهيونية ، وقال " علينا أن ننقل تحذيراتنا إلى القمم العربية والإسلامية لنحملها المسؤولية .
وأضاف : نحن نقول " للبيت رب يحميه " ولكن لا بد من القيام بواجبنا بإبلاغ القادة العرب والمسلمين بما يجري حتى لا يقال: لا علم لنا بذلك؟ ونحن علينا أن نحذرهم من خطورة الوضع.