زاوية منفرجة
جعفر عباس
لم تقم القيامة الروسية
نعم الخرافة متفشية في مجتمعاتنا، ولكن المجتمعات الغربية تعاني من خرافات أكثر تدميرية وبشاعة من الخرافات السائدة في مجتمعاتنا.. عندنا تسعى الرجل/ المرأة الى دجال لضمان عدم زواج بعلها بأخرى، أو لتعنس جارتها التي لا تحبها، او للحصول على وصفة تضمن فوز "النادي" في مباراة مصيرية.. ولكن الخرافات في الغرب "على مستوى".. مئات الآلاف والملايين ينساقون وراء خطرفات كريشنا.. وأسقف الساينتولوجي.. ينبذون أهلهم ويسلمون رقابهم لأناس يبشرونهم بالخلاص بعد ان يحددوا لهم موعد القيامة.. في نوفمبر الماضي دخل عشرات الروس في كهف في قرية نيكولسكوي النائية، لأن راعي طائفتهم بيوتر كوزنتسوف أبلغهم بأن نهاية الكون ستكون في الأسبوع الأول من ابريل الجاري.. يعني "القيامة"/ أبوكاليبس أتت ونحن "ما عندنا خبر"! الإنسان ذو العود الديني والثقافي الهش ينطلي عليه أي كلام ينطق به الدجالون، ولهذا فإن عشرات العائلات الروسية دخلت الى الكهف لـ"تفادي" الفناء يوم القيامة.. لم يسألوا أنفسهم: كيف هي قيامة ونهاية الأكوان وهم يعتقدون أن الكهف سيحميهم من الفناء؟ ثم لماذا يريد 75 شخصا (وهذا هو عدد من احتموا بالكهف).. لماذا يريدون البقاء الأحياء بعد فناء البلايين من بني البشر.. لم يتساءلوا: القيامة هي نهاية الكون فهل ستأتي وننجو نحن أهل الكهف ثم نخرج لنجد أن ما حول الكهف هاوية لأن القيامة تعني فناء الجبال والتلال والبشر والحجر والبقر؟
أطرف ما في الموضوع أن بعض المحتمين بالكهف غادروه وبقي بداخله فقط 14 شخصا، ما زالوا يعتقدون أن القيامة لم تأت في الوقت الذي توقعه زعيمهم لخطأ حسابي بسيط وأنها آتية لا ريب فيها في غضون الأيام المقبلة!! ما لا يعرفه أولئك البلهاء هو أن الزعيم بيوتر كوزنتسوف، أحسَّ بالحرج لعدم نهاية الكون، فقرر وضع نهاية لحياته، واختار لتلك الغاية طريقة في منتهى الغباء: أمسك بعود خشبي وضرب به رأسه، فأصيب بجرح بسيط جعله يئن ويطلب النجدة في طريق عام وتم نقله الى المستشفى.. هناك اكتشف الأطباء أنه مصاب بالفصام (سكيتزوفرانيا وليس شيزوفرانيا كما هو شائع في العالم العربي).. هذا ما عناه الشاعر القديم بقوله:
إذا كان الغراب دليل قوم
يمر بهم على جيف الكلاب
وفي رواية أخرى: يقودهم إلى الأرص الخراب.