على خفيف
تأففت من عمرو !
دخلنا متأخرين كعادتنا في مجال الطيران الداخلي الخاص، وحصل ذلك بعد تردد وأخذ ورد يقطع الأنفاس!، حتى تمت ولادة الطيران الخاص بعد عملية قيصرية، وقد صاحب الولادة فرح واستبشار وأمل في المستقبل، ولكن ما لبث الذين فرحوا بالطيران الخاص، أن ارتفعت عقيرتهم بالشكوى من خدماته والتزامه بالرحلات المحددة والأوقات المبرمجة، حتى قال بعضهم متذكراً أيام رحلات الخطوط السعودية إلى بعض المناطق التي تركت لرحلات الطيران الخاص، تأففت من عمرو فمات فسرني، فلما بليت بأقوام.. بكيت على عمرو!
ولست هنا بصدد مجاراة الإحباط الذي صاحب انطلاق خدمات الطيران الخاص، بل أدعو إلى إعطائه الفرصة ودعمه، فإذا تواصل العمل والتطوير فإن مستواه يتحسن، وهذا لا يحصل إلا في ظل وجود نقد هادف بناء وقدرة على الاستفادة من الأخطاء وتحويل الفشل إلى نجاح والقصور إلى إنجاز وتفوق، أما إذا قال أصحاب الطيران الخاص إنه ليس في الإمكان أبدع مما كان أو أن الصعوبات التي كانت تواجههم هي صعوبات بيروقراطية أكبر من قدراتهم وتحملهم أو أنهم أخذوا ينظرون إلى النقد على أساس أنه صادر عن أعداء النجاح!، أو تلقوه بحساسية بالغة تؤدي إلى الشعور بالإحباط، فإن ذلك كله أو بعضه لن يرسم لهم خطوطاً إضافية نحو النجاح بل ربما يفقدهم الخطوات القليلة التي حققوها في مسيرتهم نحو تثبيت أقدامهم على أرض المنافسة، والإنجاز الحقيقي.
لقد زرت دولاً عديدة في العالم تعتمد على الطيران الخاص، ولن آتي بمثل من دول متقدمة، بل من دول فقيرة من العالم الثالث؛ فهذه دولة نيجيريا التي تعتبر دولة أفريقية كبرى يزيد سكانها على مائة وأربعين مليون نسمة فيها نحو عشر شركات طيران تجاري تعمل داخل نيجيريا بين ولاياتها المختلفة، وكل شركة تنافس الأخرى على تقديم خدمة أفضل، وهكذا هي بقية شركات الطيران الخاصة الناجحة في العالم.