( الجمعة 05/04/1429هـ ) 11/ أبريل/2008  العدد : 2490  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • أحداث محلية
    • متابعات محلية
  • أحداث سياسية
  • أحداث إقتصادية
  • ثقافة الاسبوع
    • فنون الأسبوع
    • خطوة أولى
  • رياضة الاسبوع
    • مواجهة الأسبوع
    • في الذاكرة
    • منوعات رياضية
  • حوادث وجرائم
  • أحلام سعيدة
  • الملحق الاسبوعى
    • حديث المركاز
    • منابر الجمعة
    • نافذة عليها
    • براعم الغد
    • إيميل E.mail
    • مساحة قانونية
    • كاتب وقارئ
    • قصص إنسانية
    • وجوه منسية
    • جيل المستقبل
    • حياتنا الخاصة
    • عائدون إلى الحياة
الملحق الاسبوعى » حياتنا الخاصة...
من الحياة
طفل رائع وأم عظيمة

  د. ميسرة طاهر
احمرت قبل أن أصل إليها ليس خجلا مني ولكن لتنظيم السير، وقفت وأمامي سيارة واحدة فقط، وضعت يدي على مقود سيارتي وسرحت في هذه الحركة الدائبة للناس، فكل له وجهته وهدفه وبغيته، وفجأة شدتني قصاصات الورق التي خرجت من نافذة السيارة الواقفة أمامي لتتناثر على أرض الشارع النظيفة، فعامل النظافة مر قبل قليل من هنا ورأيته قبل مائة متر من الإشارة يكنس الشارع، شعرت في أعماقي بضيق شديد، وقلت في نفسي ألم يكن بمقدور هذا السائق أن يضع كيسا صغيرا في سيارته لوضع نفاياته به، وتذكرت أن دولا كثيرة يرغمون كل السائقين على وضع أكياس للنفايات في سياراتهم وحين لا يجد شرطي المرور هذا الكيس يرغم السائق على دفع غرامة جراء إهماله،وبدأت الآلة الحاسبة في عقلي تحسب المبالغ التي تنفقها الدولة على نظافة الشوارع التي تتسخ بمثل هذه الأوراق وكأن بها أسرارا نخشى أن تقع بيد أعدائنا، أوبعلب المرطبات أو المناديل أو سواها، وصلت إلى بيتي وصعدت المصعد وأنا لا أزال أحسب وأتصور هول المبلغ الذي ينفق، أخذت بعض الكتب وعدت مسرعا لأقف عند باب المصعد حيث تقف أسرة صغيرة مكونة من أب وأم وطفل عمره في حدود الأربع سنوات، كانت عيناه تلمع ذكاء ومظهره جميلا ونظيفا، حاول الوصول إلى مفتاح استدعاء المصعد ولكنه كان أعلى مما تصل إليه يده، عاد ليقف بين أبيه وأمه، راقني أنه كان يتصرف على سجيته وبثقة واضحة بنفسه، فُتح باب المصعد فكان أول الداخلين تلته أمه ثم أبوه ثم كنت آخرهم، وقف أمام لوحة المصعد ودون أن يسأل أحدا ضغط على مفتاح مواقف السيارات في آخر اللوحة، ثم التفت وراءه والتفت إلى أمه قائلا أليس هذا فعل خاطئ؟ قالت أمه: نعم، رأيت ما رأى وشعرت بضيق من المنظر ولكني صمت فقد كانت أرض المصعد مليئة بأوراق صغيرة مقطعة ذكرتني بما رأيته لتوي أمام إشارة المرور، انحنى بقامته الصغيرة إلى الأرض وبدأ يجمع قصاصات الورق، ولكن كانت كميتها أكبر من أن يستوعبها كف يده الصغيرة فامتلأت وصار كلما وضع قطعة في كفه سقطت واحدة أو اثنتان، أصر على جمعها حتى وصل المصعد إلى بغيته، خرج وخرجت وراءه وأنا ألاحقه بعيني فوقفت أتابع ما سيفعل، انطلق مسرعا نحو برميل وضع في أحد أركان قبو السيارات فألقى ما بكفيه من أوراق وعاد إلى أمه وأبيه، خلال ذهابه وإيابه التفت الأب إلي مبتسما فبادلته بابتسامة سرور وإعجاب بسلوك ولده، وكان لزاما علي أن أعزز ما فعل، وحين عاد مددت يدي إليه مبتسما ومصافحا وقلت: أنت رائع ولكن لماذا جمعت قصاصات الورق بنفسك؟ فرد علي بثقة عالية قائلا: إن المصعد ليس المكان الذي ترمى به الأوساخ، ومن رماها فقد فعل فعلا خاطئا ويجب أن يبقى المصعد نظيفا، قبلته وربت على كتفه ووقفت مخاطبا أباه وداعيا لطفله الرائع بالتوفيق،ومحييا أمه العظيمة التي كان باديا عليها الفخر بسلوك ولدها فعقبت: ولد رائع وأم نجحت في غرس هذه القيمة في نفس ولدها وبالتالي فهي تستحق الشكر والتقدير.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين حياتنا الخاصة

  • زواج بالإكراه
  • أحتاج لمن يسمعني
  • الكآبة والطيران
  • هل أُطلقها ؟
  • أبي وعذاب الضمير


أحداث محلية - أحداث سياسية - أحداث إقتصادية - ثقافة الاسبوع - رياضة الاسبوع - حوادث وجرائم - أحلام سعيدة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000