بعض الحقيقة
الاستثمارات بعد الانضمام
أثناء المفاوضات مع منظمة التجارة العالمية كان هاجس المفاوض السعودي وضع القيود على الاستثمار الأجنبي في بعض القطاعات وعلى نفاذية بعض السلع، لكي لا يأتي المستثمر الأجنبي ويسحب البساط من تحت أقدام المستثمر السعودي حتى إنه تم الاتفاق على التدرج في نسب الملكية لبعض القطاعات ناهيك عن الاستثناءات التي استطاع الجانب السعودي انتزاعها لمنع نفاذية أكثر من (539) سلعة أجنبية.
كان المفاوض السعودي يعتقد بأن المستثمرين الأجانب يعدّون الليالي مع الأيام لانضمام المملكة للمنظمة للانقضاض على السوق السعودي بأموالهم وخدماتهم وتقنياتهم.
لقد تم الاتفاق على فتح الباب أمام بعض الخدمات كالتربوية والمصرفية والصحية والسياحية.. إلخ فما الذي حدث؟
هل شاهدتم مدرسة أو جامعة أجنبية، وهل سمعتم بأن مستثمراً أجنبياً يقيم مستشفى أو أن شركة عالمية تبني مشروعاً سياحياً؟ ولكي لا نذهب بعيداً فإن مكاتب الصرافة والتحويل العالمية المنتشرة في جميع أصقاع العالم بلا استثناء لا تعمل في المملكة (فقط) إلا تحت غطاء بنوك محلية!
نحن واهمون فالاستثمارات لا تأتي لمجرد الانضمام فجميع دول العالم انضمت قبلنا للمنظمة ، والاستثمارات الأجنبية التي جاءت بعد الانضمام هي التي كانت قبل الانضمام وهي استثمارات ذات تصنيف استثماري واحد جاءت للحصول على الميزة النسبية في الطاقة وهو ما يشكل خللا بنيويا في خريطة هذه الاستثمارات خلاف كونها لا تحقق مزايا الاستثمارات الموجودة في الدول الأخرى لأنها غير مندمجة مع الاقتصاد المحلي.. فهي من الميناء إلى الميناء.