بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
الحوار بين الحارات
قال تعالى في محكم كتابه: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" والتعارف لايكون إلا بالحوار. إذ لايمكن أن تعرف الآخر وتتعرف عليه وتنمي حاسة للتعايش معه إلا بعد ان تدخل معه في حوار.وحتى أمثالنا الشعبية تحثنا على التعرف على الآخر "الوحش" الناس وحوش حتى يتعارفوا "وعلى الاقتراب منه حتى لو كان يجيد الشر "قارب الشر تأمن".
وفيما يتعلق بنا نحن العرب أفرادا وجماعات شعوبا وقبائل لدينا هذا الاستعداد للتعرف على الآخر وليس هناك مايمنع من ان ندخل في حوار مع الثقافات والحضارات والاديان او ان نتحاور مع الجدران ومع الصم البكم العمي ومع الطرشان. لكن المشكلة أن أصحاب العقليات المنغلقة يرون بأن كل حوار مع الآخر هو حوار مع الشيطان. وعندهم ان كل نافذة تنفتح على ثقافة اخرى هي نافذة شيطانية يجب اغلاقها .لقد اوصلونا الى مرحلة اصبح فيها الحوار متعذراً بين الأب وابنه وبين الأخ واخيه وبين المواطن وجاره.
ومع يقيني بأهمية كل هذه المراكز والمؤسسات العلمية والبحثية التي تنشأ بهدف التقريب بين الثقافات ومع تقديري لكل هذه المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك باسم الحوار بين الحضارات إلا انه بات من الضروري عقد اكثر من مؤتمر للحوار بين الجيران.
فالحوار بين الحارات لابد أن يسبق الحوار بين الحضارات وكذلك الحال في الحوار بين الجيران قبل الحوار بين الأديان.