ابتزاز السعوديات بين ثقافة (الطمطمة) واستغلال النفوذ !
أسوأ ما يشعر به المواطن والمواطنة في بلدهما؛ الاستغلال والابتزاز أو العنصرية المقيتة، بتفريعاتها الإقليمية والمناطقية والقبلية، فكيف إذا كان ضحايا الاستغلال مستفيدات الضمان الاجتماعي، اللائي جئن من أطراف المدن والقرى والهجر بحثا عن معونة الدولة، ليتفاجأن بموظفين في القطاع الحكومي -لاعلاقة لهم بالشؤون الاجتماعية- يساومونهن ويقايضونهن على حقوقهن، من خلال ممارسة أعمال غير لائقة مع بعض محتاجات الضمان؛ اللائي جبرتهن الحاجة والزمن إلى البحث عن قوت يسدن به حاجتهن عبر مخصصات الضمان الاجتماعي.
وقبل ان استرسل في هذا الموضوع الذي نشرته الصحف السعودية بالأمس؛ أود ان اشكر الأمير فيصل بن بندر أمير القصيم على متابعته الشخصية لهذا الملف، وكذلك الوزير المثقف عبدالمحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية؛ على شفافيته وصرامته في كشف مايسئ للوزارة وبالتالي للدولة والمجتمع؛ من خلال تصديه شخصيا للقضية وكشفها للرأي العام، ورفع دعوى قضائية ضد الموظف الذي أساء إلى شرف الوظيفة العامة في انتحال صفة باحث في الشؤون الاجتماعية واستغلاله حاجات الناس ومستفيدات الضمان ، الأمر الذي يتطلب وقفة صارمة في كافة الجهات لهذه الفئات التي تستغل الآخر وتبتزه، ومعاقبتها والتشهير بها، لردعها والقضاء عليها، قبل ان يستفحل هذا الفيروس في المجتمع.
وشفافية الوزير العكاس وصراحته؛ هي ما نبحث عنها ونتطلع إليه من كافة المسؤولين، الذين أصبحت مهام بعضهم تتمحور حول ثقافة (الطمطمة) وحجب الأخطاء الوظيفية والمظالم الاجتماعية عن أعين صناع القرار، ووسائل الإعلام، بينما المجتمع بأسره يتحدث عن تلك القصص والقضايا، فكم معلمة تعرضت للابتزاز؛ وكم مريضة تعرضت للاستغلال، وكم من مسؤول استغل سلطته ونفوذه لمصالحه الشخصية والعائلية، وانصرف عن بناء الوطن ببناء الثروات الخاصة وتراكم الأموال.
وبشكل عام، يظل انغلاق الطبقة الإدارية، وعدم التنوع في إدماج وإشراك كافة الشرائح والفئات الاجتماعية المكونة للوطن، حاضنا رئيسا للسلوكيات الخاطئة والمنحرفة، سيما أن الثقافة الإدارية السائدة تمنح المسؤول الاداري صلاحيات واسعة، وتطلق يده بشكل كامل، دون رقابة دقيقة، أومحاسبة صارمة، وهذه السياسة تفضي إلى سلوكيات خاطئة ومظالم اجتماعية مقيتة، وأخطاء تمس الجميع وليس جهة بعينها. ولعل حادثة فضيحة أستاد الملك فهد الرياضي عندما تدافع رجال الأمن الصناعي أمام الجمهور وعدسات الشاشات (جهارا نهارا) لركل ورفس الإعلامي السعودي بدر رافع؛ إنموذج للتجاوزات التي تحدث بشكل أو بآخر في بعض المؤسسات الخدمية علانية، بسبب ضعف إدارة القيادات التنفيذية (الوسيطة) وانغلاق الطبقات الإدارية في بعض المؤسسات، وضعف ثقافة العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص في عملية التنوع في الجسم الإداري، كصمام أمان ضد الفساد واستغلال النفوذ والسلطة، فمن أمن العقوبة أساء الأدب والعمل،فمصلحة الدولة والمجتمع مقدمة على مصلحة الموظف، وصلاحيات الموظف يجب أن تكون ضمن المصلحة العامة، ووفق معايير تقويمية مؤسسية صارمة، تختبر وتفحص وتقوم السلوكيات الإدارية السائدة في المنشآت، وتقيس مبدأ الرضى الخدمي للجمهور الداخلي والخارجي، والاستماع إلى الشكاوى والاقتراحات، والتحقق من مدى تطبيق مبدأ العدالة الوظيفية والاجتماعية، وقياس مدى نفاذ مبدأ الثواب والعقاب، وثقافة تكافؤ الفرص، وتجذير التنوع والتعددية، ومحاربة الانغلاق الإداري والاجتماعي الذي يمهد لانتشار الفساد وتفريخه.
alfirm@gmail.com