مــع الفـجــــر
عبدالله الحصين صانع الأجيال
.. رحم الله الصديق الأديب بخلقه وعلمه وعمله الأستاذ عبد الله بن سليمان الحصين الذي علمني أن الصمت زينة الإنسان في المجالس التي يتسيدها الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون.. ولما سألته: من تقصد بالمتفيهقين؟ فقال: لقد سأل من هو أعلم منك هذا السؤال سيد البشر عليه الصلاة والسلام فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله: المتكبرون».
كان هذا في عام 1386هـ بمنزله في الطائف اثر حضورنا حفل عشاء كثر فيه الخلاف في الرأي بين مجموعة المدعوين الذين كانوا يتحدثون في قضايا ليس بينها رابط.. ثم لما غادرنا الحفل استضافني رحمه الله في منزله لتناول الشاهي قبل أن أعود إلى جدة.. فكان أن سألته عن سر صمته خلال الحفل وعدم دخوله في النقاش، فكان أن أجابني بما سلف، وليؤكد رواية الحديث قام إلى مكتبته واستخرج منها كتاباً، ثم قال لي رحمه الله: اسمع ما رواه الامام الترمذي بسنده قال عنه المحققون إنه حسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وأن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارين، والمتشدقين، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون».
وللتاريخ كان الأستاذ عبد الله الحصين – رحمه الله – من الأعضاء المؤسسين لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، وقد انتخبته الجمعية العمومية للمؤسسة التي عقدت بمنزل سعادة الشيخ عمر عبد ربه رئيساً للتحرير وتولى بالفعل وضع الخطوط الرئيسية لسياسة الجريدة واختيار محرريها وترشيح الكتاب الذين ستستكتبهم الجريدة ولكنه لظروف خاصة اعتذر قبل صدور الجريدة ورشح بدلاً عنه الأستاذ الكبير محمود عارف –رحمه الله– رئيساً للتحرير، كما رشحني مديراً للتحرير من دون أن يبتعد عن متابعة الخطوات التي تم بها إصدار الجريدة عن المؤسسة رغم انشغاله بمهام أعماله كمدير للتعليم بمنطقة الطائف ورئيساً للجنة التعاقد مع المدرسين من الخارج. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد تولى الأستاذ الحصين -رحمه الله- خلال عمله بالمديرية العامة للصحافة والنشر الاشراف على مجلة الاذاعة.. ثم صدر قرار المدير العام للاذاعة والصحافة والنشر بتعيينه رئيساً لتحرير جريدة أم القرى، وجهد في محاولة تطويرها ولكن امكاناتها لم تساعده، فغادرها وانتقل للعمل بوزارة المعارف مساعداً لمدير التعليم بجدة، فمديراً للتعليم بالطائف، ثم عاد إلى جدة مديراً عاماً للتعليم لبضع سنوات إلى أن تم تعيينه مديراً عاماً لإدارة البعثات الخارجية بوزارة التعليم العالي، فمستشاراً منتدباً بجامعة الملك عبد العزيز.. ثم اختير رئيساً لتحرير جريدة المدينة فعضواً في مجلس منطقة مكة المكرمة.
تاريخ حافل بالعطاء في مجالات متعددة أبرزها التربية والتعليم حيث كان –رحمه الله- من أبرز صناع الأجيال فهمه الدائم هو تنشئة جيل معطاء.
والواقع أن هذه هي حقيقة جهاد الأستاذ عبد الله الحصين في مسيرته إلى جانب اسهامه في نشر الثقافة من خلال ما كتب بالصحف والمجلات والنوادي الأدبية التي كان يحاضر فيها والاذاعة وماكان يقدم من خلالها العديد من البرامج.
تغمد الله الأستاذ عبد الله الحصين بواسع رحمته وألهم أسرته ومحبيه الصبر وجميل العزاء، “إنا لله وإنا إليه راجعون”.