ماذا نفعل حيال فيلم الفتنة
سبع عشر صحيفة دنمركية تعيد نشر الرسوم المسيئة للنبي، البرلماني الهولندي جريت ويلدرز ينتج فيلما تسجيليا "فتنة" يطالب بإزالة الإسلام، ومتزامنا معه عرض مسرحية "آيات شيطانية" بألمانيا مقتبسة عن رواية سلمان رشدي، أحداث لا يمكن وصفها إلا بأنها حالة سفاهة مناكفة صبيانية، كولد شقي يناكف آخر وعندما يرى تضايقه واهتمام الكبار يتحمس للمزيد من المناكفة لجذب الانتباه.
وفي فيلم "فتنة" عرض مخرجه آيات القتال ومقابلها أحداث عنف قام بها مسلمون مثل 11سبتمبر وتفجيرات القطارات في أوروبا، وعرض مقتطفات إعلامية إسلامية كمقتطف لمذيعة قناة "اقرأ" تستنطق ابنة الممثل وجدي العربي"ثلاث سنوات" بقول ان اليهود قرود وخنازير، للاستدلال على معادة الإسلام للسامية.
ولم يورد الفيلم أن المسلمين يصومون كل سنة يومين احتفاء بنجاة اليهود من فرعون"عاشوراء"، وأورد مقتطفات من دعاء أئمة بالإبادة الشاملة لغير المسلمين، ولم يفته عرض ذبح رهينة في العراق، بدون الإشارة للمليون عراقي الذي ذبحهم الاحتلال.
فهناك تركيز على عنصر الصدمة البصرية المضللة كعرض صور لطقوس طائفة إسلامية تظهر فيها أمهات وآباء يجرحون بالسكاكين رؤوس أطفالهم الرضع ودماؤهم تغطي وجوههم والسكاكين والسيوف تقطر دما.
وبالنسبة للمرأة المسلمة عرض صورة الأفغانية التي يتم إعدامها مع أن أمريكا تعدم أيضا النساء، وعرض صورة رأس فتاة محجبة مقطوع بعد مشهد لشاب مسلم هولندي يتوعد بقتل أخته وأمه إذ شك فيهما بما يوحي أن رأس الفتاة قطع في جريمة شرف، بينما الصورة هي لرأس الفلسطينية "زينب أبوسالم" 18عاما من نابلس، فجرت نفسها بمعبر عسكري إسرائيلي، فالاحتلال هو مسبب تلك الصورة، وهناك أمثالها لدى التاميل. وفي التوراة أوامر بقتل النساء والرضع (1صموئيل 15:3) و(يوشع 6:21) (وحسب هآرتس الإسرائيلية أصدر مجموعة من كبار الحاخامات على رأسهم "يسرائيل روزين" أهم مرجعيات الإفتاء اليهودي، فتوى بوجوب تطبيق حكم "العماليق" على من يكره إسرائيل وهو قتل رجالهم ونسائهم وأطفالهم وعجائزهم.
وفي الإنجيل "متى10: 34" منسوب للمسيح "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض.. بل سيفا ـ أي حربا ـ "لوقا27:19" أما أعدائي الذين لم يريدوا أن املك عليهم فآتوا بهم.. واذبحوهم أمامي".
والإرهاب الإسلامي ليس استثناء في السياق العالمي، فهناك إرهاب يساري ويميني وهندوسي ويهودي ومسيحي، فتفجير المبنى الفيدرالي بأكلاهوما قام به متطرف مسيحي أمريكي، وكذلك في التسعينات حملة تفجير العيادات النسائية بأمريكا، وجيش الرب بإفريقيا والصرب في أوروبا، وحقيقة تاريخية المنتمين للمسيحية قتلوا أكبر عدد من البشر تاريخيا.
وواضح أن وراء الفيلم جهة مطلعة ومتخصصة فالعنوان مقتبس من آية (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَة) ولم يكمل الآية (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) ويتعلق بالآية جدل "آية السيف" ونسخها لآيات المسالمة.
وتلافيا للتصرفات الانفعالية السلبية من الشباب المسلم يجب المسارعة لإنتاج فيلم مضاد يبين حقيقة الإسلام ويتحدث بلغة البراهين والأرقام ويعرض لإرهاب الآخرين ليضع ظاهرة الإرهاب الإسلامي في حجمها الموضوعي، وهذا لا يلغي ضرورة مراجعة الذات فكثيرا ما نعطي خصوم الإسلام الذخيرة التي يحتاجونها بسوء فهمنا وتطبيقنا.
bushra.sbe@gmail.com