المشاركون يدعون لبناء الإنسان والارتقاء بالمعلم والتعايش مع الآخر من موقع الندية
المنتدى الخامس للتربية والتعليم: عملية بناء الأمة تحتاج إلى إصلاح المناهج
عكاظ واس ـ الرباط
تتواصل اليوم فعاليات المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم تحت شعار (التعليم في الوطن العربي والعولمة) في مدينة الصخيرات المغربية، بمشاركة خليجية وعربية وعالمية، ويناقش المشاركون عددا من المحاور المدرجة في جدول الاعمال التي تخص (أثر العولمة على التعليم في الوطن العربي) و(التعاون الدولي والتعليم) و(العولمة واقتصاديات التعليم) و(دور التعليم في تعزيز حوار الثقافات) و(تجارب تعليمية). تشهد الجلسة اليوم التي يرأسها وزير التربية والتعليم في البحرين د.ماجد علي النعيمي مناقشة عدد من اوراق البحث منها: مشروع التطوير التربوي المستند الى المدرسة في البلاد العربية بإشراف مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع الجامعة الامريكية في بيروت، ومناهج تدريس اللغة العربية في الغرب بين التوريد والتجديد، وتجارب تعليمية، وتجربة السودان في مجال التعليم العالي، واصلاح المناهج في عملية بناء الامة، وتكنولوجيا المعلوماتيه في التعلم والتعليم.
تعزيز حوار الثقافات
وكانت الجلسة الرابعة من المنتدى ناقشت دور التعليم في تعزيز حوار الثقافات، برئاسة مدير مكتب اليونسكو الاقليمي للتربية د.عبدالمنعم عثمان، ومشاركة كل من د.رضوان السيد ود.زهور حوتي، ود.علي أومليل، ود.نورما زكريا.
أما جلسة أمس فتناولت العولمة واقتصاديات التعليم، برئاسة وزير التربية التونسي د.الصادق القربي، ومشاركة الامير بندر بن سعود بن خالد والشيخ صالح كامل ود.عبدالوهاب راوح ود. المختار العناقي ود.نادر فرجاني.
نقص البنى التحتية
في المقابل أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري ان العالم الإسلامي تواجهه في الوقت الراهن العديد من الاخطار وفي مقدمتها نقص البنى التحتية في مجالات التربية والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والمعلوميات وقصور الوسائل والموارد والإمكانات المتاحة عن بلوغ المستويات المطلوبة من النمو المتوازن المتكامل في هذه الحقول.
وقال في افتتاح المنتدى انه لتجاوز هذه الأوضاع التي يشهدها مجالا التربية والتعليم بالعالم العربي في جميع مستوياتهما، لا بد من اعتماد مجموعة من الإصلاحات التي ترتكز خصوصا على معالجة الخلل في النظم التعليمية وإعادة النظر في السياسات الوطنية التي تتبناها الدول العربية في هذا المجال الحيوي كل منها في نطاقها الوطني. ودعا مدير عام الايسيسكو مؤتمر القمة الإسلامي والمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية والقمة العربية الى إيلاء الاهتمام المستحق لشؤون التربية والتعليم والثقافة والعلوم في أبعادها الواسعة، ولقضايا بناء الإنسان وتأهيله، بنفس القدر من الاهتمام الذي توليه للقضايا السياسية.
محاربة الأمية
واعتبر الدكتور التويجري أن محاربة الأمية بشقيها التقليدي والرقمي وتحديث نظم التعليم برؤية شمولية منفتحة على متغيرات العصر ومتطلعة إلى المستقبل وتطوير البحث العلمي والرفع من مستوى الإنفاق عليه في مختلف حقوله والنهوض بالتعليم العالي في جميع تخصصاته، هي الأسس القوية لبناء مجتمع المعرفة والطرق القويمة لإصلاح الأوضاع العامة.
مواكبة نظم التعليم
وفي الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي يرأسه الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي أكد مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية عبدالمنعم عثمان في مداخلة له ان انعقاد المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم يتزامن مع بداية تنفيذ الإستراتيجية متوسطة الأمد لليونسكو في الأعوام 2008 - 2013م وكذلك خطة وبرنامج العمل للعامين 2008 - 2009م والتي أقرت من قبل المؤتمر العام للمنظمة في دورته الـ34 بباريس، موضحا أن خطط العمل تركز على مجالات عديدة تعنى بالعولمة وكيفية مواكبة نظم التعليم والتعلم للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية والإقليمية والوطنية.
ودعا عثمان إلى ضرورة الارتقاء بكفاءات المعلم المرتبطة بالتطورات العلمية والتكنولوجية، وبشكل خاص التواصل مع المؤسسات التربوية في مختلف مناطق العالم مضيفا انه من هنا جاء التركيز في برامج عمل اليونسكو على تكنولوجيا المعلومات والاتصال والبرامج المتقاطعة بين التربية والعلوم والثقافة وتدريب المعلمين.
التنمية البشرية والمعرفية
من جانبه أكد الأمين العام للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألسكو) محمد القابسي ممثل المدير العام للالسكو، أن تطوير المنظومات التربوية والتعليمية العربية سيمكن من تحقيق التنمية البشرية والمعرفية التي قال انها غدت تمثل قوة تتعالى في كثير من الحالات عن الاقتصاد المادي بالإضافة إلى الحفاظ على الهوية والثقافة العربية وتطويرهما لتحققا التعايش مع الآخر من موقع الندية وليس من موقع التبعية. واعتبر القابسي أن موضوع هذا المنتدى يكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى انعكاسات العولمة التي تزحف وتؤثر بصورة تجعل من مهمة تطوير التربية العربية والبحث العلمي قضية الساعة والمستقبل كما تجعل من التعليم الوسيلة الرئيسية للحفاظ على الهوية وتطوير اللغة العربية وتعزيز حوار الثقافات.
الايديولوجية والفكرية
اما المدير العام لمكتب التربية العربية لدول الخليج علي عبدالخالق القرني فقال أبرز المتغيرات التي يشهدها عالم الإعلام والاتصال والتطورات المتسارعة في هذا المجال، مبرزا أهمية الاهتمام بالتقنية والعلوم التطبيقية ليرتقيا لدرجة الاهتمامات الايديولوجية والفكرية. وأكد أهمية ودور البحث العلمي في النهوض بالأوضاع العامة في الدول العربية من اجل توفير الامن الغذائي وادارة أمثل للهجرة ووقف التصحر على سبيل المثال.
اعمال المنتدى
وكانت بدأت أمس الاول بقصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات المغربية اعمال المنتدى الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع منظمتي الايسسكو والالسكو ومكتب التربية العربي لدول الخليج ومكتب اليونسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية على مدى ثلاثة ايام حول موضوع التعليم في الوطن العربي والعولمة ذلك بمشاركة عدد كبير من المفكرين والباحثين والاكاديميين من بلدان عربية مختلفة.
وفي افتتاح المنتدى اكد الامير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي ان المنتدى عكف خلال دوراته الاربع السابقة على بحث شأن التعليم العربي بمراحله وعلاقته بالتنمية المستدامة ومواءمة المنتج التعليمي لحاجيات المجتمع الخدمية. واضاف سموه انه يجب الاعتراف بأن التعليم في العالم العربي لا يزال على مسافة بعيدة من الانخراط في تيار المعاصرة الذي تحمله رياح العولمة في كل الاتجاهات وذلك على الرغم من الايجابيات التي حققها حسب تقرير التنمية البشرية الصادر في مطلع العام الحالي والمتمثلة في إلزامية التعليم الابتدائي وتضاعف عدد الطلاب في المرحلة المتوسطة والجامعية وانخفاض نسبة الامية الى النصف وتساوي الجنسين في التعليم الاساسي في العقود الاخيرة.
وأبرز سموه ان الامة العربية تعقد آمالا على هذا المنتدى الذي يضم حشدا من الخبراء وتراهن على نجاحه في وضع الرؤية والاستراتيجية الكفيلة بالاستفادة من ايجابيات العولمة من حيث الاصلاح وتحديث مكونات التعليم العربي والافادة من تقنيات العصر وتحفيز استثمار القطاع الاهلي في مجالات التعليم المتعددة ضمن منظومة تعاون وتكامل مع القطاع الحكومي على ان يتم ذلك في اطار اتفاقية حماية وتعزيز تنوع اشكال التعبير الثقافي التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في عام 2005 وحيث يجري الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي من اجل الحوار والتنمية في 21 مايو المقبل. وقال سموه ان هذه الاتفاقية تؤكد حق كل مجتمع في الحفاظ على ثقافته الخاصة وتدعو الى تهيئة البيئة الملائمة للصناعات الثقافية المتعددة من خلال شراكات تتيح تبادل المعارف والممارسات الناجحة في اطار تساوي المكانة بين الثقافات.
وفي ختام كلمته توجه الامير خالد الفيصل بالشكر الى العاهل المغربي الملك محمد السادس على رعايته لهذا المنتدى كما حيا المشاركين في المنتدى الذين يحملون اهم تجاربهم الناجحة لتوسيع دائرة الانتفاع مثمنا جهود كل من يشارك في المنتدى الذي اطلق كشعار له (التعليم في الوطن العربي والعولمة).