بعض الحقيقة
تجارتنا.. والتحكيم الدولي
رغم حجم التجارة الخارجية للمملكة مع الغير، ورغم حجم الاستثمارات الأجنبية في المملكة، إلا أن العقود التي تبرم بين الشركات والمستثمرين السعوديين ونظرائهم الأجانب تحتوي على فقرة هامة أصبحت مع الزمن جزءاً لا يتجزأ من هذه العقود وتنص على أنه إذا اختلف الطرفان فإنهما يلجآن إلى التحكيم الدولي.. أو قضاء دولة محايدة.
ورغم أن حجم التجارة الدولية وحجم الاستثمارات الأجنبية للمملكة هما الأكبر مقارنة بدول الشرق الأوسط إلا أن جميع هذه العقود مازالت للأسف تبرم بهذه الطريقة.
إن تحييد نظامنا القضائي بهذه الصورة لا يخدم المصلحة العليا للبلاد ولا مستقبل الاستثمارات والتجارة الخارجية مع الغير.
الشركاء الأجانب يتعللون بعدم وضوح الرؤية بالنسبة للنظام القضائي المطبق في المعاملات التجارية.. وبماذا سوف يحكم القاضي.. وعلى أي مذهب سوف يستند.. إلخ.
ولو قامت الغرف التجارية بإحصائية عن العقود التي تعالج قضائياً خارج المملكة فسوف نصحو على أرقام لا تخدم بلادنا ولا نظامنا التجاري أو الاستثماري.
غياب التقنين في صياغة فقه المعاملات يجعل من معاملاتنا التجارية مع الشركاء الأجانب والتي تبلغ مئات المليارات سنوياً تعالج عند الضرورة في الخارج وهو ما يؤدي إلى إضعاف موقف الطرف السعودي وصعوبة المرافعة -في حالة حصول الاختلاف- في بلاد لا يعرف أنظمتها القضائية.. فضلاً عن التكاليف الباهظة للترافع في مثل هذه القضايا.