أفـيـاء
ما السر ؟
هل يمكن لأحد أن يتصور أن امرأ يرشح لنيل جائزة شهيرة، بل لأشهر جائزة في العالم كجائزة نوبل مثلاً، فيرفضها؟ إن هذا، متى حدث يكون مثار ذهول لدى الناس وقد يثير ضجة وشيئاً كثيراً من اللغط، فمن الصعب تخيل أحد يرفض قبول جائزة عظمى كجائزة نوبل، إلا أن هذا ما حدث بالفعل، وقد سجل التاريخ وقوع ذلك أكثر من مرة.
من الذين يذكر التاريخ رفضهم للجوائز، ترد أسماء مثل باسترناك، وسارتر، اللذين يقال إنهما حين رشحا لنيل جائزة نوبل اعتذرا عن عدم قبولها تعبيراً منهما عن ازدرائهما لتلك الجائزة التي هي، حسب ما يريان، غير نزيهة وغير صادقة في اختيارها للمرشحين، فهي تختار مرشحيها طبقاً لما يخدم التوجهات السياسية والأيديولوجية للمديرين لها، وليس بناء على انجازات المرشحين وتميز عطائهم.
كذلك فإن رفض الجوائز ليس ظاهرة ينفرد بها الغربيون وحدهم، وإنما هناك أيضاً بعض المشاهير العرب الذين اعتذروا عن قبول الجوائز، حتى وإن كانت لا ترقى إلى مستوى جائزة نوبل، فمثلاً فاطمة المرنيسي رفضت أكثر من مرة ترشيحها لنيل عدد من الجوائز، وكذلك فعل إبراهيم صنع الله، الذي فاجأ الناس برفضه قبول جائزة الإبداع الروائي التي رشح لها قبل سنوات قريبة.
ما الذي يدفع ببعض المرشحين لنيل الجوائز إلى الامتناع عن قبولها؟ أهو زهدهم في الجوائز؟ أم أنه حقاً كما يقولون، يمثل لهم الاعتذار عن قبول الجائزة وسيلة للتعبير عن احتجاجهم تجاه أمر بعينه؟ أم هو مجرد نوع من المقايضة لتحقيق نفع أكبر ليس إلا؟ فرفض الجائزة، خاصة عندما تكون كبيرة، يثير اهتمام الناس وتثور بسببه زوابع وعواصف عاتية، فيتكرر خلال ذلك ورود اسم المرشح، الذي اعتذر عن عدم قبول الجائزة عبر وسائل الإعلام على اختلافها ونأي أماكنها، فيزداد اسمه شهرة وتألقاً. إلا أنه في بعض المرات، قد يكون الرفض متعلقاً بالحالة النفسية التي يكون عليها المرشح، فأحياناً يمر الإنسان بحالات من الإحساس بالمرارة والإحباط والأسى على الدنيا بأكملها، فيعتريه بسبب ذلك نوع من الكبر الزائف، والتعالي المغلف بالزهد، فيستخف بما يسر به عامة الناس، ومنه الترحيب بتلقي الاحتفاء والتكريم.
فاكس 4555382