على خفيف
أمانة.. إلى مجلس الشورى
تقتضي المصلحة العامة أن تقوم الدولة ـ رعاها الله ـ بإزالة بعض العقارات في المدن والمحافظات للنفع العام، مثل توسعة الشوارع وبناء الجسور والأنفاق وإنشاء الساحات والمدارس والمستشفيات ونحوها مما تنزع ملكيته للنفع العام، ولكن ذلك كله لا يمنع من طرح بعض الملاحظات والأفكار الخاصة بالإجراءات التي تتم لصرف التعويضات المالية عن العقارات المنزوعة للنفع العام وهي ملاحظات آمل من مجلس الشورى دراستها والرفع عنها لولاة الأمر للأخذ بما يرونه محققاً لمصلحة البلاد والعباد؛ وألخص ذلك في النقاط التالية:
أولاً: من المعلوم أن المشاريع المنفذة للنفع العام تحتاج إلى سنوات حتى تتم دراستها وإقرارها ومن ثم الحصول على الموافقة عليها وتوفير الاعتمادات اللازمة للتنفيذ، أي أنها ليست مشاريع تأتي فجأة دون دراسة أو تخطيط أو أنه من المفترض أن تكون مدروسة بدقة وتأن، ولذلك فإن من العدل والحق أن يتم إبلاغ أصحاب العقارات قبل اثني عشر شهراً على الأقل من تاريخ بدء الإزالة وأن تكون الشهور الستة الأولى من عام الإنذار لإجراء عملية التقديرات للأراضي والأبنية التي عليها، ولصرف التعويضات للملاك بعد التهميش على صكوك الملكية بأنها آلت للدولة، على أن تبقى الشهور الستة الباقية من عام الإنذار لتكون فسحة للملاك ليشتروا بالتعويض الذي استلموه عقاراً بديلاً.
ثانياً: إن التعويضات التي ندعو إلى صرفها للملاك مسبقاً خلال الشهور الستة الأولى من عام الإنذار، يجب أن تكون منصفة وأن يقدر كل عقار بسعر المثل وفي ذلك قرارات فقهية وأوامر عليا صادرة ينبغي تطبيقها والأخذ بها، فكون العقار منزوعاً للنفع العام لا يعني أن يعطى صاحبه تعويضاً يعجز به عن شراء بديل مماثل وإلا كان في ذلك التعويض بخس لحق خاص «ولا تبخسوا الناس أشياءهم».
ثالثاً: في جميع الأحوال فإن من الواجب والأمانة حسن اختيار أعضاء لجان التعويض ممن تتوفر لديهم الخبرة الكافية والتقدير الحسن للأمور والنزاهة والدقة وسرعة الإنجاز. كما ينبغي أن تكون الإدارات المالية في جهات الاختصاص جاهزة للقيام بصرف التعويض وأن تكون كتابات عدل جاهزة لإفراغ العقار المنزوع لصالح الدولة تمهيداً لتسليم المستفيد حقه من التعويض وبالله التوفيق.