د. محمد عبده يماني
عودة لأيام دايات زمان
يفكر بعض الناس جدياً بأن من الأفضل والأرخص والأوفر لوزارة الصحة أن تخفف من إنشاء مستشفيات الولادة، وتعود إلى فكرة تدريب (دايات أيام زمان) أو ما يسميهم إخواننا في مصر (القابلات) اللاتي يشرفن على ولادة السيدات الحوامل، وهذا أفضل للناس والوزارة، وتكاليفه أقل على الموازنات، وأضمن بالنسبة للأهالي بدلاً من أن يدخل الرجل زوجته للولادة وتضع مولوداً أبيض، وعند الخروج يعطونه مولوداً أسود أو أصفر أو تلد الزوجة توأما، فيعطونها فردة واحدة وتضيع الأخرى، أو كما حدث أخيراً من اختفاء أطفال في قسم العناية بالمواليد أو ما نسميه بـ(الحاضنات) وهذا يقلق الأمهات والآباء، وقد كنا زمان تأتي الداية وتولّد المرأة على أكمل وجه، ثم تعلمها العناية بالطفل إن كانت حديثة الولادة، أو تلد لأول مرة، ويكون بجوارها والدتها أو خالتها أو عمتها لعونها، طبعاً هذا الفريق فيه ضمان لعدم اختلاط المواليد وضياعهم كما أصبحنا نقرأ بين يوم وآخر في الصحف عن اختفاء مواليد وتبديل مواليد بالمستشفيات، ولا أعتقد أنه عيب فكثير من الدول لازالت تأخذ بطرق استخدام هؤلاء القابلات بعد تدريبهن على أحدث الطرق، ويجري ذلك حتى في دول أوروبية وأمريكية ما دمنا نقتدي بتجاربهم في الوفيات فلا أقل من أن نتبعهم في حالات الولادة.
والحق أنه أمر يستحق العناية والتفكير من قبل الجهات المسؤولة في وزارة الصحة، لأن تعدد هذه الحوادث وتكرارها يقلق الناس، ويدل على ضعف كفاءة الممرضات والمشرفات على أقسام الولادة في بعض المستشفيات مما يؤدي إلى هذا الخلط.
وتبقى في هذه الحالة المستشفيات للعلاج فقط سواء للأمهات أو للأطفال بعد ولادتهم وبعد أن توثق الأم طفلها وتتعرف عليه وتحفظه ويكون العلاج أمام عينيها ومراقبتها، أو تربط رجلها برجله أو يدها بيده.
وعلى أية حال هو مجرد اقتراح وتنبيه وتعبير عن احتجاج على طريقة أخي الأستاذ أبوالسمح والابن العزيز جميل فارسي فطريقتهما في طرح الموضوعات جميلة ومسلية، ولكنها جادة في نفس الوقت. ودعونا نتحدث بكل صراحة أن تكرار هذه الحوادث يثير مخاوف الناس ويقلقهم، وإذا ما تعمقنا في الأسباب نرى أن مرد كل ذلك إلى ضعف مستوى الممرضات في بعض المستشفيات ومراكز التوليد والمستوصفات، حتى رأيت بنفسي ممرضة لا تحسن حقن الإبرة، وأتعبت مريضا عزيزا على نفسي مما اضطرني إلى دعوة الطبيب الذي قام بإكمال الحقنة، وعندما نظرت إليه تبسم وهو يقول: سامحونا يا دكتور فهذه ممرضة جديدة من بنجلاديش وراتبها أربعمئة ريال وليست مدربة تدريباً كاملاً.
فليت شعري .. هل يعلم الأخ الكريم معالي الوزير عن مثل هذه الحالات وهذه المراكز والمستوصفات التي تأتي بمثل هذه المستويات للممرضين والممرضات لمجرد الرغبة في تحقيق أرباح، ويكون هذا على حساب الناس، وعلاج الناس في بعض المستشفيات التي تحصل على تراخيص رسمية وتمارس أعمالها بصورة قانونية ولكن دون رقابة متواصلة أو حتى رادع كاف بقفل مثل هذه المراكز عندما تُكتشف حقيقتها وحقيقة مستوى العاملين فيها، وهذا موضوع يطول، فلو نبدأ بفكرة الدايات كما ذكرت حتى نضمن عدم تكرار قضية استبدال المواليد الذي يهمنا في هذه المداخلة، وحتى نكون أمناء مع أنفسنا يجب أن نقول أن هذا الأمر لا يقتصر على المستشفيات الخاصة، بل يشمل مستشفيات حكومية ومستوصفات خارج المدن، كما أن جزءاً أساسياً من تلك البلايا هو تردي مستوى الأطباء وخاصة بعض أطباء البنج الذين يدخل الإنسان إليهم على رجله طالباً العلاج فيخرج على ظهره وهو في إغماءة كاملة، أو شبه كاملة نتيجة لأخطائهم الطبية في جرعات البنج بصورة متكررة.
فهل آن الأوان لنظرة أكثر جدية، وعقوبة أكثر صرامة، وخطط أدق لمراقبة مثل هذه الأمور التي تمس حياة الناس، وتتصل بأرواحهم وزوجاتهم وأطفالهم.