مع عجز المزارعين عن مجاراة الطلب
زيادات أسعار الغذاء العالمية تصل حد الغليان
راسل بلينش وبرايان لاف رويترز - واشنطن
تلاحقت ارتفاعات أسعار المواد الغذائية واتجهت شعوب آسيا للمطالبة بتحسين نصيبها من الغذاء مع تعاظم ثروتها وأصبح المزارعون عاجزين عن مجاراة الطلب. وباختصار فإن العالم يواجه أزمة غذائية وصلت الى حد الغليان في بعض المناطق. وانخفضت مخزونات العالم من القمح الى أدنى مستوى منذ 30 عاما بسبب سوء الاحوال الجوية في الدول المنتجة وزيادة كبيرة في الطلب من دول العالم الثالث التي تشهد تنمية متسارعة. وتتزايد أسعار الحبوب منذ خمس سنوات فيما يمثل نهاية لعقود من الغذاء الرخيص. ومن العوامل التي ساهمت في المشاكل الغذائية موجات الجفاف وتراجع الدولار الامريكي واتجاه أموال الاستثمارات الى السلع الاولية واستخدام الاراضي الزراعية في انتاج الوقود. لكن من المرجح أن تكون عوامل النمو السكاني وتزايد ثروة الصين ودول ناشئة أخرى هي العوامل الاطول أمدا. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم الى تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050 وأغلب الزيادة التي تصل الى 2.5 مليار نسمة ستعيش في العالم النامي. وهذه الدول هي التي تطالب شعوبها بمزيد من منتجات الالبان واللحوم التي يحتاج انتاجها لمساحة أكبر من الارض.
وقال انجل جوريا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “هذه انتكاسة اضافية للاقتصاد العالمي في وقت نعاني فيه من اضطرابات كبرى. لكن المأساة الكبرى هي أثر ارتفاع أسعار الغذاء على الفقراء”.
وارتفعت أسعار الغذاء العالمية بناء على سجلات الامم المتحدة بنسبة 35 في المئة على مدار عام حتى يناير لتتسارع وبدرجة ملحوظة وتيرة الاتجاه الصعودي الذي بدأ على استحياء في عام 2002.
ومنذ ذلك الحين ارتفعت الاسعار بنسبة 65 في المئة.
وفي عام 2007 وحده ارتفعت أسعار منتجات الالبان بنحو 80 في المئة والحبوب بنسبة 42 في المئة وفقا لمؤشر الغذاء العالمي الذي تصدره منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة.
وتشير التوقعات المبدئية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والامم المتحدة في فبراير الى أن من المحتمل على مدى العقد القادم أن يرتفع سعر الذرة بنسبة 27 في المئة وان ترتفع أسعار البذور الزيتية مثل فول الصويا بنسبة 23 في المئة والارز بنسبة 9%.
ويزيد صعود الطبقة المتوسطة في الصين بدرجة كبيرة الطلب ليس فقط على السلع الاساسية مثل الذرة وفول الصويا والقمح بل ايضا على اللحوم والالبان وغيرها من المواد الغذائية الغنية بالبروتين.
والصيني الذي بدأ صعوده السريع في 2001 كان يأكل 20 كيلوجراما من اللحم سنويا في المتوسط في عام 1985. وهو الآن يأكل 50 كيلوجراما من اللحم سنويا.
وكل كيلو من لحوم الابقار يحتاج في انتاجه الى سبعة كيلوجرامات من الحبوب وهو ما يعني أن الاراضي التي يمكن استخدامها لزراعة المواد الغذائية للبشر يتم تحويلها لزراعة الاعلاف.