د. عائض الردادي
إقفال مراكز الأعمال الطبية.. قطع دواء وغذاء
منذ حوالى 3 أسابيع أصدر معالي وزير الصحة قراراً بإيقاف مراكز الأعمال الطبية في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، حيث كان أطباء تلك المستشفيات يعملون مساء في المستشفيات نفسها مقابل تقاضي الأجور من المرضى، ووُضع لها نظام بحيث يحصل الطبيب على جزء منها، وفتحت لذلك آلاف الملفات في المستشفيات في مدن المملكة، ثم جاء قرار الإيقاف المفاجئ من حيث الصدور، والفوري من حيث التطبيق، فأغلقت تلك المراكز استقبال المرضى في اليوم التالي.
راجعَ المرضى فصُرّفوا بشتى وسائل التصريف، موظف الاستقبال إذا جئته بعد الثانية والنصف قال هذا من مهام موظفي الصباح، وموظف الصباح إذا جئته قال: ننتظر تعليمات الإدارة، فراجعنا بعد أسبوع أو أسبوعين ثم إذا جئت لا تجد الموظف، وترى المراجعين كالمتسولين، وإذا ذهبت لإدارة مركز الأعمال في مجمع الملك سعود في الرياض قالوا: مركز طب الأسنان لا علاقة لنا به، المسؤول عنه مديره، وتسأل أين المدير، فيُقال: هو في اجتماع، وهكذا ضاع الحق بين القبائل.
الذي يريده المرضى هو إعطاء قيمة للمواطن بإعطائه جواباً كافياً أو على الأقل يجد موظفاً يحسن استقباله، أما أن يُحدد مكتب فتأتي اليوم تلو اليوم ولا ترى إلا مراجعاً يسأل مثلك، أما الموظف فلا آخر له، ويقال إنه كان يتقاضى أجراً من مراكز الأعمال المغلقة، أليس من حق المواطن المريض أن يجد من يعطيه جواباً في أدنى الأحوال عن المصير المجهول؟
إن لم يكن هناك إمكانية لمواصلة العلاج في المستشفى فلا أقل من أن يُعطى المريض تقريراً طبياً عن حالته ليذهب لمستشفى أهلي، وإن كان يواصل تقويم أسنانه أليس من حقه أن يُعطى تقريراً عن خطة التقويم، ما مضى منها وما هو باقٍ ليسترشد بها الطبيب الجديد في المستشفى الجديد.
هذه المراكز جاءت حلاً جزئياً لمواعيد المستشفيات الحكومية الفلكية، ولكنها انتهت بهذه النهاية المفاجئة، وأقبل عليها الناس بسبب طول مواعيد المستشفيات الحكومية وبسبب ثقتهم في المستشفيات الحكومية بعد ضعف الثقة في المستشفيات الأهلية من حيث الأطباء ومن حيث تضخيم الفاتورة بما تستدعيه حاجة المريض وما لا تستدعيه.
وقد يكون للوزارة أسباب مقنعة لفجائية القرار، ولكن لماذا لم تعط مهلة لهذه المستشفيات لإنهاء ما لديها من مرضى أو يحول المرضى إلى أطباء في المستشفيات أو يجهز تقرير طبي للمريض في الموعد الأخير، والذي ظهر أنه لم ترسم خطة لما بعد الإغلاق.
أما ثانية المفاجآت فهي تسريح (700) موظف يعملون في هذه المراكز حسب ما نُشر في الصحف، فقد انصرف هؤلاء من أعمالهم ليسمعوا في المساء صدور قرار الإغلاق، وإنهاء عملهم فوراً مع وعود نشرت في الصحف، ولكنها لا تختلف عن وعود المرضى إذا وجدوا من يستقبلهم.
إنه نداء من المرضى ومن الموظفين الذين فقدوا لقمة العيش لهم ولأولادهم بأن يعالج الموضوع، فوزارة الصحة وزارة الدواء لا وزارة ترك المريض يتألم مرضاً، والموظف يتضور جوعاً.
ص.ب 45209 الرياض 11512 الفاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM