مــع الفـجــــر
أحجار شاهدية للآثار والتراث
.. إذا كان مما قيل عن التاريخ المكتوب: “أنه لو قام الموتى من قبورهم لخر التاريخ صريعاً”، وذلك لما قد يكون في التاريخ من مبالغات أو زيف في المرويّات الموضوعة.. فإن ما تحمله الأحجار الشاهدية من تاريخ يعتبر من أصدق المراجع دون ريب.
وفي مؤلف جديد وضعه الأستاذ الدكتور ناصر بن علي الحارثي، أستاذ الآثار والفنون الاسلامية، قسم التاريخ والحضارة الاسلامية بجامعة أم القرى رصد للأحجار الشاهدية التي لم يسبق النشر عنها وقد صدر بعنوان: «أحجار شاهدية غير منشورة من متحف الآثار والتراث بمكة المكرمة» ويسجل الكتاب بالأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمرويات الموثقة ما تشير إليه الأحجار الشاهدية التي يقول عنها في مقدمة الكتاب: “تعد الأحجار الشاهدية من أكثر المصادر التاريخية مصداقية ووثوقاً وأهمية، باعتبارها تسجل للحدث وقت حدوثه، ولذلك فهي تنطوي على قيمة علمية وتاريخية وأثرية وحضارية وفنية لا يستهان بها، فمن خلال هذه الأحجار الشاهدية نتعرف على تشكيلات متنوعة ورائعة من الخطوط العربية، ونتتبع كذلك تطور أشكال الحروف والزخارف، فضلاً عن التعرف على أسماء الخطاطين الذين نقشوها، والفترة التي عاشوا فيها، وأساليبهم الخطية، والمهارات الفنية التي يتمتعون بها، بالإضافة إلى ثراء صيغ هذه الشواهد، لاحتوائها على سور وآيات قرآنية كريمة، وأحاديث نبوية شريفة، وأدعية، وأبيات شعرية في الرثاء مجتمعة أو منفردة، وهي صيغ تعكس دون شك الثقافة السائدة في الفترة التي نقش فيها الشاهد».
وفيما كتبه الأستاذ الدكتور سعد بن عبد العزيز الراشد في تقديم الكتاب يقول: “يتناول المؤلف بالدراسة والتوثيق عدد أربعة وخمسين حجراً شاهدياً جديداً، وقد بذل المؤلف جهداً علمياً كبيراً في هذه الدراسة، فوضع مقدمة ضافية تضمنت الأهمية التاريخية والحضارية لهذه الشواهد الحجرية وما تسهم فيه المعلومات المدونة عليها في التعرف على طبيعة التركيبة السكانية، تحية للأستاذ الدكتور ناصر الحارثي على ما قدم للمكتبة الاسلامية وشكراً له على إهدائه الكريم.
* آيـــــــة:
يقول الحق سبحانه وتعالى بسورة الدخان: (كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم).
* وحديـــث:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «وقف النبي صلى الله عليه وسلم على المقبرة ولم تكن يومئذ مقبرة، فقال: يبعث الله تبارك وتعالى من هذه البقعة، ومن هذا الحرم كله سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين، وجوههم من الأولين والآخرين كالقمر ليلة البدر، وقال أبو بكر: يا رسول الله من هم؟ قال: الغرباء».
* شعر نابض:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
صروف الليالي والجدود العواثر