أفـيـاء
تفاعلات
حين كتبت مقالاً عن الأسلوب الغليظ المتبع لدى بعض خطباء المساجد في تقديم خطبة الجمعة، ما كنت أتوقع أنه سيجد مثل ما وجد من تفاعل القراء معه، قبولاً أو إنكاراً، فقد امتلأ بريدي بتعليقات كثيرة، ومتنوعة حول هذا الموضوع، سأحاول اليوم أن أنتخب بعض تلك التعليقات لأعرض شيئاً مما جاء فيها ليعكس لنا جزءاً من الرأي العام حول خطب الجمعة.
الدكتور فارس محمد عمر توفيق، يؤيد ما جاء حول أسلوب الخطابة الغليظ المتبع في ثقافتنا المحلية، ويضيف بأن هذا الأسلوب القائم على الصراخ والتأنيب والغضب، الذي يعايشه أولادنا كل يوم جمعة متأصل في حياتهم، فهم «يتوارثون الصياح والتأنيب المتكرر والغضب من الآباء والأعمام والأخوال والأصدقاء، وكل من كان في دائرتهم اليومية في صغرهم، ثم من إملاء وجفاف المدرس والمدير، ليتلقوه من خطيب بين فمه وبين الميكرفون شبر ويصيح حتى يكاد يصم بصوته الآذان (....) نفتقر إلى اللطف والحب واللين والتقدير وحسن الظن والتغاضي، وإلى غض الصوت، فهي أولويات الإسلام الذي نظن أننا متمسكون به».
ويعلق سعد الغامدي بقوله: «تصدقي في يوم تحدث أحدهم وكانت النتيجة من هذا الحديث أن تطلب ذلك تغيير جميع السماعات لأنها انفجرت من قوة الصوت، أو لعلها أصيبت بالإحباط لعدم مرور ما يفيد من خلالها، وقد تحمل جماعة المسجد الأذى مرتين: مرة بالصراخ المزعج، وأخرى بدفع تكاليف تغيير السماعات».
أما عطية غرم الله الزهراني فهو وإن أيد ما يقال حول غلظة الأسلوب الخطابي، إلا أنه يعترض على استخدام كلمة (بيتنا) الواردة في المقال، فهو يرى أن الصواب استخدام كلمة (منزل)، لكنه مع الأسف لم يذكر لم؟ ولا من أين استدل على ما يقول؟ ومع هذا فإن ملاحظته أورثتني الشك، فعدت إلى اللسان أستشير أخانا ابن منظور حول المسألة فوجدته يقول: «بيت الرجل داره، وبيته قصره، ومنه قوله عز وجل: «ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة» أما المنزل (بفتح الزاء) فيعني الحلول، والمكان الذي يحل به الإنسان أو الجماعة، وما يهيأ للضيف ليحل فيه، ويطلق عليه (نزل) (بضم النون والزاء).
من جانب آخر نجد أن قارئاً لقب نفسه (عاشق النقد) يعترض على ما جاء في المقال من نقد للأسلوب العنيف الذي تقدم به خطب الجمعة، فهو يقول مبرراً ذلك: «لابد أن نلوم أنفسنا ونحاسبها على ما بدا من تقصير، التوبيخ على ما تجني النفس من المعاصي وأثرها في الدنيا والآخرة من خذلان، الإنذار، من كثرة المعاصي وعواقبها في الدنيا قبل الآخرة، رفع الصوت، المؤمن إذا ضرب أوجع، وإذا تكلم أسمع، فالصوت الضعيف ليس من سمات الخطيب الجيد، الصراخ، أعتقد أنك مبالغة فيه، أو أنك حساسة، إبداء الغضب، لابد للمؤمن أن يكون غيوراً على دينه يغضب من المنكر فينكره، إظهار الحماسة هذه من صفات الخطبة في الخطيب الناجح، أما أن تلقى الخطبة بصوت هادئ فأعتقد أن من بداخل المسجد سينامون ويطبق عليهم النعاس».
أخيراً ما جاء في رسالة سليمان المطيرفي، التي بدت لي غامضة فلم أستطع تبين رأي محدد له، إن كان يؤيد ما جاء في المقال أو ينكره، إلا أنه ختم تعليقه بقوله: «كل له أسلوبه الخاص في إلقاء الخطبة، فالقائد له أسلوبه والدكتور له أسلوبه والمعلم له أسلوبه، كل له أسلوبه».
فاكس 4555382