رسالة لمحاربة التدخين
أرسل إليّ المهندس/ فريد عبدالحفيظ مياجان، عضو جمعية الإيمان لرعاية مرضى السرطان بجدة، الخطاب التالي:
«... قرأت مقالكم يوم الثلاثاء 3 ربيع الأول 1429هـ تحت عنوان (السيارة أداة قتل) حول حادثة الأستاذ/ فاروق خوجة رحمه الله رحمةً واسعة. وتأثرت بوفاته مرتين بعد قراءة مقال معالي الدكتور محمد عبده يماني وبعد قراءة مقالكم. وقد طلبتم التوقف والتأمل في الحوادث المرورية وأيدتم أن يصرخ المجتمع محتجاً ومطالباً بوقفها ونحن معكم قلباً وقالباً نصرخ ونحتج ونطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل لوقف هذا النزيف البشري (أكثر من خمسة آلاف قتيل سنوياً). ولكن هناك نزيف آخر لايقل ألماً وبشاعة عن حوادث السيارات يسببه (التدخين) آفة العصر حقاً، الذي انتشر انتشاراً كبيراً والإحصاءات عن ضحاياه مخيفة ومفجعة أيضاً. فأكثر من 21 ألفاً يموتون في السعودية فقط بسبب التدخين المباشر وخمسة آلاف بسبب التدخين غير المباشر (السلبي). فأضراره الصحية وأذاه المميت ليس على المدخنين فقط إنما على المدخنين سلبياً أيضاً. ذلك فضلاً عن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية العالية التي تهدر بسببه، حيث تشير الأبحاث أيضاً إلى أن حجم إنفاق السعوديين على التبغ ومعالجة أمراضه كبير جداً تصل إلى أكثر من 14 مليار ريال. ويؤكد أطباء استشاريون سعوديون أن الذبحات الصدرية في تنامٍ في المجتمع السعودي في مراحل سنية لم تكن تسجل هذه الحالات فيها وهي أعمار تقل عن 30 سنة. وأرجع الاستشاريون هذه الحالة إلى تفشي ظاهرة التدخين سواء كان إيجابياً أو سلبياً بين الشباب والشابات كسبب رئيسي. ولايخفاكم الحملة العالمية في العالم لمكافحته التي لا نجد لها صدى مناسباً في مجتمعنا.. ومن هنا فإنني أناشدكم وبصفتكم كاتباً مرموقاً وصاحب زاوية أسبوعية مقروءة وكونكم عضواً في مجلس الشورى أن تساهموا في التصدي لهذا الوباء، فالسكوت عنه هو حقاً بمثابة انتحار جماعي. وقد كنت قرأت لكم في مقال سابق عن موقف لكم مع شباب كانوا يدخنون بالقرب منكم وكيف أنكم طلبتم منهم الابتعاد لأنكم تتضررون منه... إلخ. فأرجو منكم الاهتمام نحو المساهمة بما تستطيع في التوعية بضرره؛ فالمجتمع كافة يعاني منه بسبب انتشاره الواسع وفقكم الله. وأرفق لكم خبراً قرأته في جريدة (الشرق الأوسط) قبل ثلاثة أشهر يشير إلى أنه العامل الثاني لحصد أرواح سكان دول الخليج، والأصح أنه هو العامل الأول وفق الإحصاءات المعلنة. ولكم بالغ الشكر والتقدير وتقبلوا مودتي.
أخوكم/ م. فريد عبدالحفيظ مياجان- جدة
أنا أيضاً أطالب بالتصدي لهذا الوباء الذي يحصد عشرات الآلاف من الأرواح سنوياً في بلادنا. هناك أنظمة تطبق في أوروبا وأمريكا للحدِّ من ظاهرة التدخين، وياليتنا نتعلم منهم ونطبقها حماية لأرواح البشر وصحتهم. بل وأتمنى أن أرى اليوم الذي يمنع فيه التدخين قطعياً في جميع الأماكن العامة بما في ذلك الشوارع والطرقات والأرصفة. وأستغرب أنه لا يوجد لدينا إلى اليوم أنظمة وقوانين تمنع التدخين في المطاعم والمصاعد وردهات المنشآت العامة. وللأسف بالرغم من أن التدخين ممنوع داخل المطارات إلا أنني كثيراً ما أرى من يدخن داخلها دون أية مبالاة، ومنهم بعض رجال الأمن أنفسهم!! أذكر أنني كنت منذ عدة سنوات في زيارة لابني الأكبر الذي كان يدرس في جامعة ماساتشوسيتش في مدينة أمهرست، وهي مدينة جامعية جميلة. وبينما نحن في السيارة شاهدت عربة شرطة تتوقف، ويخرج منها شرطي توجه إلى أحد الشباب الذي يمسك سيجارة في يده، وطلب منه بطاقته الشخصية. وعند سؤالي أفادني ابني أن التدخين في أمهرست ممنوع منعاً باتاً لأي شخص يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً، كما يحظر بيع السجائر لمن هم دون الثامنة عشرة من العمر.
وكما قرأنا فقد أصدرت فرنسا قانوناً يحظر التدخين في جميع الأماكن العامة، وهذا هو الاتجاه الذي تسير فيه كل دول أوروبا والمجتمعات المتطورة.
في المملكة لا أبالغ إذا قلت أننا نحرق في المملكة أكثر من ثلاثين ألف مليون (ثلاثين بليون ريال) سنوياً في السجائر، ويموت قرابة ثلاثين ألف شخص لدينا سنوياً بسبب التدخين، كما ذكر الأخ فريد في خطابه. وتزداد الخطورة عندما نعلم أن الإدمان على التدخين هو أمر معدٍ، أي أنه ينتقل بين الشباب عن طريق التقليد أو التدخين السلبي (غير المباشر) عند الجلوس بجانب المدخنين في الأماكن العامة أو الخاصة.
وللعلم، فإن مدخن السجائر يفقد عشرة أعوام من عمره في المتوسط بسبب التدخين، بالإضافة إلى الأمراض الخطيرة التي تصيبه في عمر الشيخوخة.
أدعو الشباب وجميع المدخنين أن يتخذوا قراراً ذكياً لصالحهم، أقلعوا فوراً عن التدخين.