ثقافة تسويقية
المزيج التسويقي (4)
تحدثنا في الحلقة الماضية عن المزيج التسويقي: مكوناته -وخصائص كل منها- وعن المعايير الأساسية لمزيج تسويقي ناجح... ونواصل في هذه الحلقة الكلام على المزيج التسويقي من خلال بعض الملاحظات العامة.
أولاً: من المشاهد كثرة استخدام الدعاية كأحد مكونات العلاقات العامة، وهناك الكثير من الناس (ومن بينهم بعض المتخصصين) يخلطون بين الدعاية والإعلان، مع أن بينهما اختلافات جوهرية، حسبي هنا أن أشير إلى ثلاثة منها: - من ناحية التكلفة: حيث إن الإعلان مدفوع القيمة بينما الدعاية غير مدفوعة القيمة. - من ناحية التحكم: حيث إن الإعلان يمكننا التحكم به، وفي أي موقع يكون، وماذا نقول فيه، وما هي الرسالة التي نود أن نوصلها من خلاله وليست كذلك الدعاية. - من ناحية المصداقية: حيث إن الجمهور يصدق الدعاية أكثر من الإعلان لأنه عندما تتحدث الشركة عن نفسها ومنتجاتها فالناس قد لا يصدقونها. وللتوضيح أكثر أذكر هذا المثال:
عندما تم إنشاء مركز الراشد دعيت شخصية كبيرة لافتتاح السوق، ونال الافتتاح تغطية إعلامية واسعة نتيجة وجود هذه الشخصية، وصار سوق الراشد معروفًا بين الناس. فهل دفعت إدارة مركز الراشد أي مبالغ مالية جراء هذه التغطية الإعلامية؟ الإجابة: لا، وهل استطاعت إدارة مركز الراشد أن تتحكم في مستوى الرسالة الإعلامية ونوعها؟ الإجابة قطعًا: لا. وهنا قد يرد هذا السؤال: ما هو الأكثر تأثيرًا على الفرد العادي.. الدعاية أم الإعلان؟ أعتقد أن الدعاية أكثر تأثير نظرًا لكونها صادرة من طرف ثالث يفترض فيه أنه محايد.
ثانيًا: أورد هنا قصة طريفة تدل على أهمية الإعلان في الترويج لأي منتج يراد له أن يذيع اسمه ويعرف من قبل الجمهور (والإعلان ببساطة: هو أن تجعل صوتك مسموعًا في السوق) وذلك أنني دعوت محاضرًا لإلقاء محاضرة لطلاب مادة الإعلان بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وهي تعتبر مادة رئيسية بالنسبة لطلاب التسويق، وسأل المحاضر الحضور: لماذا نأكل بيض الدجاج ولا نأكل بيض البط مع أنه قد يكون أفضل منه؟ فتعددت الإجابات، ولكن المحاضر قال: نحن نأكل بيض الدجاج لأن الدجاجة عندما تبيض تصيح، وتجعل الكل يعرف أنها وضعت بيضة، بينما البطة تضع بيضها بهدوء دون أن يعلم أحد، فأقبل الناس على أكل بيض الدجاجة دون البطة لأنها أعلنت عنه بصياحها ولفتت الانتباه إليه. والعبرة من هذه القصة أن الشركة التي تبذل جهدًا في التعريف بمنتجاتها والإعلان عنها تكتسب منتجاتها ثقة المستهلكين مع الوقت، فيقبلون على شرائها.