صندوق مساعدة الزوجة على «الخلع»
(الخلع) و(طلب الطلاق) بالنسبة للمرأة، هما وجهان لعملة واحدة، وهي عدم رغبة المرأة في استمرار حياتها الزوجية مع زوجها الحالي، الفارق بين الحالتين -واقعياً- هو الحالة المادية للزوجة.
إذا طلبت الزوجة الطلاق، فعليها أن تثبت ضرراً أو إيذاء لحق بها من قبل الزوج. وهذا في الغالب لا يتوفر، وإن توفر، فإن قضية الطلاق تستغرق ما يقارب (العامين) في المحكمة، بسبب مماطلة الزوج وتباعد الجلسات.. وما إلى ذلك من تحايل يمارسه العباد في المحاكم.
أما إذا طلبت الزوجة (الخلع)، فكل ما يتطلبه الموقف هو الإفصاح عن بغضها له، ولها أن تفتدي منه بما أعطاها (تفسير ابن كثير 1/272)، وقد ورد في صحيح البخاري: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أكره الكفر في الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فردتها عليه، وأمره فطلقها تطليقة.
يقول الإمام ابن قدامة: إن المرأة إذا كرهت زوجها، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها (المغني 7/51)، أي أن طلب المرأة الخلع من زوجها حق شرعي لها.
من كل ما سبق، يتضح أن طلب المرأة للطلاق قد يبدو مهمة مستحيلة، خصوصاً في الوقت الراهن، ولكن (الخلع) قد لا يتطلب سوى جلسة واحدة أو جلستين.
مرة أخرى، الفارق هو: قدرة المرأة المالية. وهذا ما لا يتوفر لدى كثير من النساء الراغبات في فراق الزوج.
المطلوب هو أن يتم إنشاء صندوق لمساعدة الزوجة على (الخلع)، يتولى هذا الصندوق لجنة من وزارات متعددة، مثل: وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة العدل، ووزارة المالية، وبعض الجهات الحكومية أو الأهلية ذات الصلة بالعلاقات الزوجية، مثل: حقوق الإنسان، وإصلاح ذات البين.. وأن يكون هذا الصندوق تحت تصرف القاضي في المحكمة، فإذا رغبت الزوجة في (الخلع) ولا تستطيع أن تفتدي نفسها، يأمر القاضي بصرف الفدية المطلوبة -كما يقدرها القاضي- من هذا الصندوق، ويحكم بالخلع، ويتم تمويل هذا الصندوق بشكل مباشر من وزارة المالية لرصد ميزانية له، مع قبول تبرعات أهل الخير والمحسنين من الجهات الأهلية والخاصة. رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم انشاء صندوق خاص يسمى (صندوق مساعدة الزوجة على الخلع) يساعد على إعطاء بعض الزوجات غير القادرات على الخلع بسبب المادة، كرامتهن وحريتهن وحقوقهن التي سمحت بها الشريعة السمحة.
anmar20@yahoo.com