تغيير الحمية الغذائية لمواجهة ارتفاع الأسعار
كثر مؤخرا اتهام التجار بالطمع والجشع وكثرت دعوات الخطباء لهم بتخفيض أسعار السلع الغذائية، والحقيقة أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبخاصة الأساسية منها كالخبز بات ظاهرة عالمية سواء في الدول الصناعية أو النامية ويعود هذا لعدة أسباب منها:
*بيع الدقيق المدعوم محليا كعلف للحيوانات لانخفاض ثمنه في مقابل الحبوب الأخرى.
*ارتفاع تكاليف النقل نظرا لارتفاع أسعار الوقود لزيادة الطلب العالمي عليه من الدول النامية باضطراد كالصين والهند وأجواء عدم الاستقرار العالمي بسبب السياسات الخارجية الأمريكية.
*تخفيض مستويات الدعم المحلي للمزارعين التزاما باشتراطات منظمة التجارة العالمية.
*انخفاض مستويات الإنتاج الزراعي في الدول المنتجة تقليديا بسبب إزالة أو تخفيض الدعم الحكومي عن مزارعيها التزاما باشتراطات منظمة التجارة العالمية، بينما يحصل مزارعو الدول الكبرى على الدعم السخي، مما أدى لعدم قدرة مزارعي الدول النامية على المنافسة.
*استعمال أمريكا لجزء كبير من محصولها من الحبوب لإنتاج الإيثانول كوقود بديل، فزيادة الدعم الحكومي الأمريكي للمزارعين لإنتاج الذرة لاستعمالها في إنتاج الإيثانول أدى لتحول الكثيرين لزراعة الذرة، ولأنها جزء من علف الدواجن، فقد أدى استخدامها في إنتاج الإيثانول لارتفاع أسعار الدواجن ومنتجاتها، وأيضا ارتفاع أسعار القمح لنقص إنتاجه لصالح الذرة، وتعبئة السيارة من وقود الإيثانول مرة واحدة يستهلك ما يطعم شخصا لمدة سنة كاملة من القمح.
*زيادة الطلب العالمي على الغذاء بسبب النمو الطبيعي في عدد سكان العالم، وأدى النمو الحضاري المتأثر بالنمط الغربي لزيادة استهلاك اللحوم في الدول النامية كالصين والهند التي كانت أميل للحمية النباتية، وباتت نسبة متزايدة من الإنتاج الزراعي تخصص لعلف الحيوانات، فإنتاج كيلوجرام واحد من اللحم يتطلب استهلاك ثمانية كيلوجرام من الحبوب، ويستهلك إنتاج نصف كيلو لحم أكثر من 5000 جالون ماء، والماء المستخدم لإنتاج 454 كيلو من اللحم يكفي لتعويم مدمرة حربية بحرية، ولذلك فالاستهلاك المفرط والمتزايد للمنتجات الحيوانية يستنفد الموارد المائية والنباتية.
وفي المملكة يعتبر استهلاك اللحوم والمنتجات الحيوانية من أعلى المعدلات عالميا، فالمملكة بالمركز الثالث عالميا في استهلاك الدواجن، ولذلك رب ضارة نافعة، فمعدلات السمنة وأمراضها كالسكري وأمراض القلب والشرايين والضغط والنقرس-من فرط استهلاك البروتين-هي أيضا من إحدى أعلى المعدلات عالميا، علاوة على أن الدراسات الطبية أثبتت وجود علاقة بين ارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية وخاصة اللحوم الحمراء وبين السرطان، وارتباط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني حتى في صيغة الحليب والألبان بترقق العظام لأن البروتين الحيواني يستنفذ كالسيوم العظام بعكس البروتين النباتي. وكانت قد توصلت دراسات صحية على بعض البلدان الأوروبية في فترة الحرب العالمية الثانية لوجود تحسن في مستوى الصحة العامة، وأرجعوا السبب لقلة المدخلات الحيوانية في الحمية الغذائية لاعتمادهم على الحصص الغذائية التي كانت غالبا من الحبوب والبقوليات. وعموما كيلو اللحم الذي سيوفره المستهلك سيحصل مقابله على ثمانية كيلو قمح. قيل لإبراهيم بن أدهم: اللحم قد غلا، فقال: أرخصوه لا تشتروه. فالتوجه الجماعي لنمط غذائي أكثر توازنا قد يصبح خيارا اقتصاديا ضد الغلاء.
bushra.sbe@gmail.com