سيارات تجوب الشوارع بأياد لينة
بت ألاحظ أن المنظر أصبح عاديا للكثيرين, فأصبحت أحاول أن لا أظهر دهشتي كلما رأيته خوفا من انتقادات البعض بأني رجعية ربما وربما (مزودتها حبتين), بكل الأحوال وبما أني لا أستطيع السكوت والاكتفاء بالاندهاش أو إظهار علامات التوجع في وجهي لذلك.. سأبوح بما يدور في خلجات نفسي المتأثرة من منظر فلذات أكبادنا الأطفال وانا اراهم خصوصا في اوقات الصباح يذهبون للمدارس بسياراتهم الشخصية أو المستعارة من الوالد أو الأخ أو المأخوذة خفية (سرقة يعني) من موقف سيارات الوالد.
طفل لم يتجاوز الحادية عشرة أو الثانية عشرة يقود سيارة بعضها بحجم كبير جدا بالنسبة له حتى لقد يصعب عليه الموازنة بين رؤية السيارات التي خلفه بالمرآة ووصول قدمه لـ”دعاسة” البنزين والفرامل, فتجده ما بين صعود وهبوط يضحك منظره وهو في غمرة شر البلية, بل وقد تصيبك الدهشة الأكبر عندما ترى سيارة من بعيد تسير وحدها وتحاول جاهدا أن تبحث عن قائد السيارة ولسانك يرد: بسم الله بسم الله.. في اعتقادك أن جنيا مخفيا يقود السيارة, ولكنك تصعق بوجود رأس صغيرة قد لمحتها عيناك بصعوبة, فالسائق طفل التاسعة أو العاشرة قد أخذ على عاتقه ان يذهب للمدرسة صباحا بسيارة مستقلة له وقد يأخذ على عاتقه ايضا توصيل والدته واخواته واخوانه وربما جيرانه على طريقة (on your way).
ثم أين ذهبت الأم؟ وإن غابت عيون الآباء لكثرة مشاغلهم.. فأين الأم؟
كيف تستطيع ان تهدأ, أو تنام, أو حتى تأكل وتشرب, وفلذة كبدها يحوم بالشوارع في سيارة بدون رقابة؟ ولو برقابة.. أنا لا أؤيد ولا أوافق أبدا على ان يقود طفل جاهل سيارة مهما يكن.. ولأي سبب من الأسباب, انظروا لساعات الصباح الأولى وساعات الظهر وقد ازدحمت الشوارع بالسيارات المسرعة لاعمالها ومدارسها!
كيف لأم ان ترضى لفلذة كبدها أن يزاحم (بخبرته المعدومة تقريبا وسنه الصغير وعقله غير المدرك) سيارات وباصات وتريلات في شوارع مدينة واسعة مزدحمة, قد تسبب قلة خبرته وسنه الصغيرة في ازهاق روحه بل وارواح الكثيرين من الأبرياء, ناهيك عن الخسائر المادية.
في كل مرة أرى ذلك المنظر تمنيت لو أني رجل مرور لأوقف السيارة وأعاقب الأب قبل الابن!!
أطفالنا أمانة عندنا.. ماذا ننتظر؟ أن نفقدهم في لحظة غباء وجهل وتسيب منا قد نندم عليها مدى الحياة؟!!
لينة عباس - جدة