أفياء
مسؤولية من ؟
قد يحدث أحياناً أن بعض المرضى من ذوي الحالات الصعبة، يفضل أهلهم إخراجهم من المستشفى رغم حاجتهم إلى البقاء فيه ليكونوا تحت إشراف ورقابة طبية مستمرة، وذلك إما لظروف خاصة تضطر الأهل إلى ذلك القرار، وإما لليأس من الشفاء على يد الأطباء والرغبة في تجربة علاج آخر، سواء عند معالج شعبي أو عند شيخ أو ما شابه ذلك من أنواع العلاج غير المتاح في المستشفى. والنتيجة هي أن المريض غالباً تحدث له مضاعفات وقد تصيبه انتكاسة خطيرة وتزداد حالته سوءاً، فيعود به أهله إلى المستشفى مرة أخرى، ولكن بعد أن يكون الداء قد استفحل وخرج عن امكانية السيطرة عليه.
ولعله غني عن القول أن معظم الذين يفعلون ذلك هم من الطبقة الجاهلة، حيث تنخفض لديهم نسبة الوعي الصحي، وتعوزهم المعرفة بطبيعة المرض الذي يعاني منه مريضهم، ونوع العلاج الذي يتطلبه، سواء كان المرض نفسياً أو عضوياً ومن ثم هم يجهلون خطورة تصرفهم عندما يصرون على إخراج المريض قبل أن يكتمل علاجه ويأذن له الطبيب بالخروج. ولهذا فإن المسؤولية تقع على المستشفيات التي يتوقع منها أن تحول، قدر الإمكان دون إخراج المريض قبل اكتمال علاجه، هذا إن كان راشداً، أما إن كان المريض قاصراً فإن ارغام الأهل على عدم إخراج المريض يضحي أمراً محتوماً، لأن من حق المريض الحصول على العلاج وإخراجه يحرمه من هذا الحق.
عندما يكون الأهل يجهلون خطورة العواقب التي تنتج عن تصرفهم، ولا يدركون مدى الضرر الذي يحل بمريضهم متى أخرج قبل اكتمال العلاج، تصبح مسؤولية المستشفيات القيام بذلك، ويقع عليها واجب توعية الأهل وتبصيرهم بخطورة اخراج المريض قبل اكتمال العلاج، فالمستشفى خير من يستطيع تثقيف الأهل حول إصابة مريضهم، وشرح ما تتطلبه من علاج والتوقعات السيئة التي يمكن أن تحل بالمريض متى انقطع عن العلاج.
لكن المستشفيات لا تبذل جهداً في الحيلولة دون إخراج المريض عندما يكون في حاجة إلى البقاء في المستشفى، وليس لديها جهة مسؤولة عن توعية الأهل وتبصيرهم بخطورة إخراج المريض قبل اكتمال العلاج، وكل ما هنالك الاكتفاء بإبلاغ أهل المريض الراغبين في إخراجه قبل اكتمال العلاج بأنهم لا ينصحون بإخراجه وأن إخراجه سيكون على مسؤوليتهم، وذلك من قبيل إبراء الذمة وتبرئة المستشفى أكثر من الحفاظ على مصلحة المريض.
إن إخراج المريض من المستشفى رغم حاجته إلى البقاء فيه، إضافة إلى ما يسببه من حرمان للمريض من حقه في الحصول على رعاية طبية سليمة وجيدة، هو يمثل نوعاً من الهدر المادي حين يقتطع العلاج في منتصفه وتترك الحالة إلى أن تستفحل ثم يستأنف العلاج عندما تصير الحالة ميئوساً من شفائها.
فاكس 4555382