زاوية منفرجة
جعفر عباس
ماذا تسمون هذا ؟
بم تفسرون إصرار الولايات المتحدة على البقاء في العراق؟ الطمع في ثروات العراق النفطية؟ سأثبت لكم بالأرقام أنه حتى لو احتلت الولايات المتحدة العراق وصادرت ثرواته النفطية لعشرين سنة، فإنها "تطلع خسرانة"، تفسيري الخاص هو أن الأمر يتعلق بالغباء والعناد.. خلال خمس سنوات أنفقت واشنطن على حربها في العراق أكثر مما أنفقته في 12 سنة في حرب فيتنام وضعف ما أنفقته على الحرب الكورية.. خلال عام 2008 الجاري ستكون كلفة الحرب في العراق 13 بليون (بالباء) دولار شهريا، وهو ما يعادل الميزانية السنوية ل39 ولاية أمريكية.. وهذا المبلغ لا يتضمن مخصصات جمع المعلومات والتجسس إلخ، وبعد ان يجيز الكونغرس الموازنة التكميلية لحرب العراق والبالغة 200 بليون (بالباء) دولار سيكون جملة مخصصات حربي العراق وأفغانستان 845 بليون (بالباء أيضا) دولار... خذ في الاعتبار ان هذا المبلغ لا يشمل الميزانية السنوية لوزارة الدفاع الأمريكية والبالغ قدرها 500 بليون (بالبون على رأي عادل إمام) دولار... والأمريكان فلقوا رؤوسنا بالحديث عن احترام الإنسان وعن أن حياة الجندي الأمريكي لا تقدر بثمن.. كلنا نعرف "فوائد ما بعد الخدمة" وهي المكافأة التي يتقاضاها الإنسان بعد انتهاء خدماته لدى جهة ما، وللجيش الأمريكي شيء اسمه "فوائد ما بعد الموت".. يعني: يا جندي يا باسل اذهب وقاتل ومت في سبيل وطنك مرتاح البال لأن عائلتك ستنال مكافأة دسمة!! مع بداية الحرب كانت الحكومة الأمريكية تدفع 12,240 دولارا لعائلة كل جندي يقتل في الميدان، ثم ادخلوا نظام التأمين على الحياة وارتفعت مكافأة الموت الى 400,000 دولار، يعني من يموت في حادث مروري يتقاضى ذلك المبلغ مضروبا في عشرة!! حسب قوانين الصحة والسلامة الأمريكية فإن حياة الشخص المنتج تساوي 7 ملايين دولار، ولو طبقت تلك القوانين على ضحايا حربي أفغانستان والعراق لكلف ذلك الخزينة الأمريكية 28 بليون دولار
845 بليون دولار للحرب؟ لو وزعوا رُبع ذلك المبلغ على الأفغان والعراقيين، وقالوا لهم: عليكم بأنفسكم، لارتفع مستوى معيشتهم الى مستوى معيشة المواطن السويدي، عندنا في دارفور خصصوا بليون دولار لنشر قوات دولية في الإقليم، ولو أعطوا أهل دارفور نصف ذلك المبلغ ليحفروا الآبار ويشقوا الطرق لأعادوا تسمية منطقتهم "دار سويسرا".