ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
العرضة رغم الأنوف المعترضة! (1-2)
بمناسبة العرضة السعودية في ليلة الجنادرية الأحلى.. طاب لي الحديث عنها وإن كنت ممن لا يعرضون! حيث تواجه (العرضة) ما كان يواجهه النشيد الوطني.. والسلام الملكي في يوم من الأيام! وما كان يواجهه إحياء ذكرى اليوم الوطني، من صد ورد وتقليل شأن وازدراء!! فقد ظل التربص (بالعرضة) خلف الكواليس ومن وراء الحجب إلى أن جاءت فرصة اقتناص صورة للشيخ الجليل عبدالمحسن العبيكان وهو يؤديها فانفجر الدمل المتقيح وانفتح الصديد المتحجر! ومن يقرأ بعض التعليقات.. والمدونات في الشيخ الجليل بعد عرضته يظن أنهم ضبطوه أكرمه الله في مكان مريب وما كان عز مقامه شيخنا الجليل يأتي بمثل هذا التجاوز حاشاه الله لكنهم يريدون الصيد في ماء يعكرونه بطريقتهم اتباعاً لأهوائهم ومصالحهم فهم يريدون (سعودية) بلا شخصية، وأرض بلا موروث، ومكان ليس له أي بصمة غير بصماتهم وحدهم! يريدون شيوخاً متزمتين يمثلونهم وحدهم لا يمثلون الدين نفسه في سماحته ووسطيته وصلاحيته لكل زمان ومكان! وبشريته التي ترعى حاجات البشر وإنسانياتهم! يريدون أن يكون لهم مكان يجمعهم معاً لكن لا تكون له حدود ولا طبيعة ولا موروث ولا خصوصية ولا علامات فارقة! إنها الحرب الدائرة منذ صعود تيار التطرف المتوحش الذي لا يريد وطنية ولا فلكلورا وطنيا ولا شخصية وطنية، بل يريدون زوال الحدود ليكون لهم وحدهم حق الهيمنة بحجة أن لا وطنية في الإسلام!!! هؤلاء هم بناة الحاجز بين الدين والوطن.. وكأنهما ضدان لا يجتمعان! وهم متسلقو الأزمات وصناعها وهم تجار البدع الأصليون يبتدعون من أدمغتهم شعاراً ويروجون له ولا يرون في ابتداعهم خطأ أو خطيئة ولكن يرون في وطنية غيرهم ابتداعاً وخطيئة!! وفي نظرهم لا تستقيم مكانة الشيخ الدينية ولا تعلو إلا إذا كان متزمتاً ومتجهماً وعابساً وحزيناً كل الوقت! حتى في مناسبة الأفراح السعيدة عليه أن يظل متخشباً ومتصلباً ومتسلطاً حتى يعجبهم!! فإذا حضر ألغى حضوره كل ما عداه ومن عداه! وإذا جلس يجب أن يكف الجميع عن الكلام.. إلى أن يتكلم هو وحده لا غير!! وإذا تكلم يجب أن يكف الجميع عن التعبير!! يقفون له واجمين ولا يجلسون أمامه إلا منضبطين!! هم لا يدركون معنى التربية القرآنية ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك هم يريدون قوة بالقوة وسلطة بالسطوة! والموقف من عرضة الشيخ العبيكان فيه ما هو شخصي وما هو عام! فالشيخ العبيكان عندهم ليس كعلمائهم هم إن كان عندهم علماء.. لأن زعماءهم دعاة جوّالون اتخذوا لقب عالم بقوة الخطابة المنبرية وليس بقوة العلم وبالتالي كان منتظرا تحينهم الفرص ضد الشيخ العبيكان الذي لم يكن يوماً من زمرتهم ولا مهّد الطريق لظهورهم، أما العرضة فهي عندهم سلوك وطني متجذر في الأرض ورفضوه من هذا المنطلق فقط وخطأ أن نترك لهم فرص ممارسة الدس والتخريب.. لذا غداً نلتقي بإذن الله.