على خفيف
حتى مع الموت لا أخلو من النكد
شاب مكي والدته مواطنة وأبوه كان مقيماً لعشرات السنوات ثم توفاه الله في البلد الأمين قبل حصوله على الجنسية، هذا الشاب الحافظ للقرآن الكريم، الذي سبق للرابطة انتدابه خلال شهر رمضان قبل سنوات لإمامة المسلمين في جوامع إسلامية بدول غير إسلامية، ذهب إلى القاهرة فتوفاه الله هناك.. فارتاعت والدته السعودية وأرسلت إليه أخاه لمرضها وكبر سنها حتى يستلم الجثمان ويقوم بنقله إلى مكة المكرمة لدفنه في مسقط رأسه لأنه من مواليد أم القرى وقد خرج منها بتأشيرة خروج وعودة ولكنه لم يعد حياً فأرادت أن تعيده إلى أحضان هذه الأرض الطيبة ولو ميتاً، ولكن الإخوة في السفارة السعودية في القاهرة أبلغوا أخاه أن نقل الجثمان يحتاج إلى أمر يصلهم عن طريق الخارجية بالتنسيق فحاول الحصول على ذلك فلم يستطع على الرغم من بقائه في القاهرة عدة أيام فلما استيأس اتصل بوالدته وأخبرها بما حصل فتحاملت على نفسها وتحملت آلامها وسافرت إلى مصر لتودع فلذة كبدها وأكبر أبنائها الوداع الأخير وفي نفسها حسرة، ولكن هذا ما أراده الله ثم جهات الاختصاص التي أود أن أقف معها وقفات خفيفة تتلخص في ما يلي:
أولاً: إذا كان الغرض من عدم الموافقة على نقل الجثامين هو الخشية من اكتظاظ مقابر الأراضي المقدسة بالموتى، فلماذا لا يتم استثناء من تكون والدته سعودية وأن يكون مثل هذا الاستثناء مخولاً للسفارة؟
ثانياً: كم حالة في العام تنطبق عليها مواصفات الحالة المتقدم ذكرها؟ إنني أجزم أنه لم تحصل في أم القرى حالة واحدة خلال أعوام. المطلوب هو استثناء المتوفى الذي تكون أمه سعودية من شروط الحصول على أمر بنقله تسهيلاً للمسألة وتعاطفاً مع مصاب أسرة المتوفى.