رؤيـة سيـاسيـة
في العراق: المصالحة بين مَنْ ومَنْ..!؟
طلال صالح بنان
لا يمكن تصور أي مصالحة سياسية عراقية حقيقية والأوضاع التي قادت إلى التناحر الطائفي والاقتتال العرقي والمذهبي، بخلفيته التاريخية حاضرة في أذهان الأخوة الأعداء. محاولة العراقيين عقد مؤتمر للمصالحة في ما بينهم عشية الذكرى الخامسة للغزو من أهم معالم فشل المؤتمر مَن اعتقد مِن العراقيين أن الغزو سلبهم حقا تاريخيا في السلطة.. وأولئك الذين ينظرون إلى الغزو ومن ثَمّ الاحتلال في العراق على أنه الفرصة التاريخية التي واتتهم للقفز على السلطة والاستئثار بمواردها، لا يمكن أن يضمن أحدٌ تطور حد أدنى من اللقاء بينهم دعك من الاتفاق بينهم. في المقابل المصالحة لم تعد مطلباً ملحاً للمواطن العراقي العادي، مهما كانت انتماءاته الطائفية والعرقية والمذهبية، فحسب... بل هي للغرابة مطلب لقوى الغزو والاحتلال، بعد أن راهنت على أن الانقسام في الساحة العراقية من أهم ضمانات الحصول على عوائد قرار الغزو.. وحصد ثمار الاحتلال الاستراتيجية والنفطية. ليس غريباً، إذن: أن نرى واشنطن تضغط على من وضعتهم في المنطقة الخضراء لحكم العراق، لمراجعة مواقفهم من قوى المعارضة، التي تلجأ إلى العنف للتعبير عن رفض الاحتلال ورفض كل نتائجه السياسية التي ترتب عليها قلب هرم السلطة والحكم في العراق.في مجتمع منقسم بصورة حاسمة بين طوائف ومذاهب وأعراق تتحدد معالم الحدود الفاصلة بينها بحدة وحسم، لا يمكن التعويل على الممارسة الديموقراطية، التي تعتمد على الأكثرية العددية لتحقيق الاستقرار المنشود في مجتمع أحدث الغزو الخارجي خللاً خطيراً في تركيب عناصر السلطة في داخله. لا يمكن للعرب السنة الذين كانوا تاريخياً حكام العراق، أن يرضخوا لآلية الديموقراطية، ليعاملوا كمواطنين من الدرجة الثانية، ويسمحوا للشيعة والأكراد أن يستخدموا السلطة ومواردها لتسوية ثارات تاريخية ضدهم. كذلك، فإن العرب السنة ما يكون لهم أن يضمنوا أمنهم، بعيداً عن سلطة مركزية قوية في بغداد يشكلون أهم دعائم أركانها. العرب السنة، من ناحية أخرى، لن يقبلوا بالصيغة الفيدرالية، بالذات في شكلها الاقتصادي.
بسبب كل ذلك ليس غريباً أن يقاطع العرب السنة مؤتمر المصالحة.. وليس أقل غرابة ألا تدعو حكومة المالكي زعماء العرب السنة لحضور المؤتمر. إذن المصالحة بين مَنْ ومَنْ..!؟