وقــفــات
حجية التعاملات الالكترونية
نظمت المملكة التعاملات الالكترونية بموجب النظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (18/م) بتاريخ 1428/3/8هـ، بغرض تقنين الوضع القانوني للتعاملات الالكترونية وحجيتها في الإثبات بين الأطراف لحماية جميع المتعاملين بالطرق الالكترونية مثل شبكة الانترنت والبريد الالكتروني. ويأتي هذا التنظيم في إطار حرص المملكة على مواكبة التطوير القانوني الذي تم مؤخراً من قبل معظم دول العالم وبدعم من منظمة الأمم المتحدة القانون التجاري.
ومن الملاحظ أن البنوك السعودية حرصت على زيادة تعاملها مع عملائها عبر الوسائط الالكترونية وبالأخص في اكتتابات وتداول الأسهم وهي معاملات دقيقة وحساسة وذات قيم عالية. وما نود طرحه هنا هو حجية الإثبات في هذه التعاملات وبمعنى أبسط هل يعتبر تعامل المواطن مع البنك أو شركة وساطة مالية في تنفيذ أي عملية عبر شبكة الانترنت ملزم للعميل، وما هي أحقية العميل بالطعن في صحة أية عملية تمت من خلال الانترنت.
والواقع أن الإجابة على هذا السؤال تتلخص في معرفة المدلول القانوني للتوقيع الالكتروني ومدى حجيته امام الغير وفقاً لما نص عليه نظام التعاملات الإلكتروني، فالتوقيع الألكتروني يعد بمثابة التوقيع الخطي وله الآثار النظامية نفسها ويكون صاحب الحساب مسؤولاً عن سلامة منظومة التوقيع الإلكتروني الخاصة به وعن سريتها ويعد صادراً منه كل استعمال لهذه المنظومة وعليه التقيد بشروط استعمال شهادته وشروط إنشاء توقيعه الإلكتروني وعن صحة البيانات التي قام بإدخالها عبر النظام الإلكتروني، وبناء على ذلك يصبح كل متعامل مع البنوك مسؤولاً بشكل قانوني عن تعاملاته الالكترونية لأن التوقيع الالكتروني له نفس حجية الإثبات التي يعترف بها القانون للتوقيع بخط اليد.
كما يعتبر العميل مسؤولاً عن المحافظة على سرية البيانات التي يدلي بها عبر التعاملات الالكترونية حيث يطلب منه البرنامج إدخال كلمة السر ورقم الحساب حتى يتمكن من التعامل إلكترونياً مع حساباته بالتحويل أو خلافه أو تداول الأسهم، واقترح لتنظيم هذه التعاملات أن يتم عمل توعية شاملة للجمهور وعملاء البنوك حول حجية التعاملات الالكترونية ، كما اقترح أن يقوم البنك بإرسال إشعار الكتروني للعميل عن طريق رسائل البريد الالكترونية لتأكيد تنفيذ العملية من حساب العميل بحيث تعتبر حجة على العميل بالعلم اليقيني بتنفيذ العملية ويسقط حقه في الاعتراض عليها لاحقاً.