ملفات ساخنة على طاولة زينل 6-6
تقييد إصدار صكوك الإعسار يمنع استخدامها للاحتيال
علاج الشيكات المرتجعة بتفعيل صلاحيات الشرطة واستحداث قائمة سوداء
اعداد:- عبدالرحمن الختارش
تعيين عبدالله زينل كوزير للتجارة هو خطوة نحو تفعيل الدور الغائب للوزارة في أزمة ارتفاع الأسعار الأخيرة ورغم أن الأجندة امامه مليئة بالكثير من الملفات الساخنة إلا أن خبرته وحنكته في الأمور التجارية ستساهم في الوصول بالوزارة الى وضع اكثر تفاعلا مع الازمات الحالية، ان المهم في الوقت الحاضر هو تعاون الجهات الاخرى لتوفير الدعم اللازم للتجارة تحقيقا لأهداف إنشائها وفيما يلي ابرز القضايا والملفات الساخنة التي أخذت بالظهور مؤخرا وأصبحت هاجساً يؤرق المستهلك وأيضا التجار والوكلاء والمصنعين لطرحها على طاولة الوزير للنظر فيها. تشكل ظاهرة الشيكات بدون رصيد في مجتمعنا خطراً جسيماً إذا لم يضع حد لها ويكمن هذا الخطر في زعزعة الثقة بين المتعاملين بها كورقة تجارية تقوم مقام النقود في الحياة التجارية فعدم توافر رصيد في حساب الساحب يعد نوعاً من أنواع الاحتيال على الوفاء بالحقوق يعاقب عليه القانون وبالرغم من الجهود الحثيثة في مواجهة هذه الظاهرة والحد منها إلا أنها لا زالت تــتـفـاقــم فـي الـوسـط الـتـجـاري ولازالـت قــضـايـا الشـيــكـات بـدون رصـيـد هي الــقـضـايـا الـتـي تـعـج بــهــا وزارة الـتــجــارة .
هاجس أمني واقتصادي
رجل الأعمال عبد العزيز السالم قال إن مشكلة الشيكات المرتجعة (بدون رصيد) تشكل قلقا وهاجسا أمنيا واقتصاديا للسلطات الأمنية والحقوقية والنقدية في المملكة نظرا لما أحدثته من أضرار بالغة في سلامة ومصداقية الأوراق التجارية والنظام المصرفي والنقدي ونشأ عن هذه المشكلة أضرار قانونية جسيمة ساهمت في إضاعة وإنكار الحقوق وأضاف إن وظيفة الشيك الأساسية تنحصر في أنه يقوم كورقة تجارية مقام النقود في التعاملات التجارية للوفاء بالقيمة فورا بالإطلاع لأمر المستفيد عند تقديمه (الشيك) للبنك ولهذا فإن عدم الوفاء بقيمة الشيك بسبب عدم توافر الرصيد بحساب الساحب يعتبر تحايلا وإخلالا بالوفاء بالحقوق يعاقب عليه القانون في كل دول العال.
تساهل البنوك وراء تفاقم القضية
خالد بن محمد العجلان رجل اعمل يقول : النظام البنكي في المملكة من أفضل الأنظمة البنكية في الشرق الأوسط بل انه وبكل ثقة ينافس الكثير من الأنظمة المصرفية في الدول المتقدمة بل يتفوق عليها في بعض الدول وهذا شيء واضح وملموس لدى الجميع ولله الحمد ويتضح ذلك من خلال استخدام البنوك والمصارف لأحدث التقنيات التكنولوجية في جميع المعاملات البنكية بكل يسر وسهولة بما فيها من إتمام الصفقات الهائلة في الأسواق المالية وجميع هذه المعاملات تتم بكل دقة ووضوح وبدون أي مشكلات تذكر وكما يعلم الجميع أن مؤسسة النقد قد وضعت أنظمة ولوائح قوية وألزمت البنوك بتطبيقها ووفقت في ذلك ويتضح ذلك جلياً من عدم حدوث أي انهيارات للبنوك خلال العقود الماضية وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بنظام مؤسسة النقد السعودي الذي يوليها الرعاية والرقابة الدائمة ..
لكن المتأمل للنظام المصرفي لدينا لا يجد أي تفسير لظاهرة تكاد تحدث بشكل يومي ألا وهي إصدار شيكات بدون رصيد وما يحدث فيها من تلاعب وهدر لحقوق الناس والتي تصل مبالغها الى مئات الملايين من الريالات هذه الظاهرة التي لم تضع مؤسسة النقد لها حداً رغم تطور النظام المصرفي لدينا انه من المخجل حقاً أن تعطل الكثير من الحقوق المالية للمؤسسات والأفراد بسبب كثرة الشيكات بدون أرصدة لدينا والتي يصل عدد القضايا المرفوعة فيها أمام وزارة التجارة الى عدة آلاف في حين أن هناك دولاً مجاورة لنا وليست في مستواها التقني والاقتصادي وهي متطورة جداً في نظام الشيكات بل إن الشيك في تلك الدول له قيمة كبيرة بعكس ما لدينا من أن كتابة المبلغ على ورقة بيضاء يكون تحصيله أسرع من الشيك بدون رصيد في كثير من الحالات ويمكن إرجاع هذا الخلل من وجهة نظري الى عدة أسباب منها تأخر وزارة التجارة في النظر في القضية حيث يستغرق النظر لأول جلسة في الشيك عدة شهور وبعدها تأخذ القضية عدة شهور أخرى حتى يصدر الحكم وذلك في حالة معرفة عنوان مصدر الشيك أما في حالة عدم معرفة العنوان فيها قضية أخرى هنا أيضا تساهل البنوك في أمر الشيك بدون رصيد وعدم اتخاذ أي إجراء ضد مصدر الشيك ويتضح ذلك جلياً لو ان شخصاً ما أصدر شيكات بدون رصيد على حسابه فإنه يستطيع أن يفتح حساباً آخر لدى نفس البنك في فرع آخر ويتمتع بكل المزايا ويستطيع فتح حساب آخر لدى نفس الفرع الذي أصدر الشيكات بدون أرصدة عليه ودون أدنى مساءلة له من البنك! هل يعقل حدوث هذا الشيء ولدينا نظام تقني عالٍ؟
ويضيف قائلا : إن الاستمرار على هذا المنوال يفقد الناس الثقة بالشيك المصدر لهم مما يجعل النقد كثيراً جداً خارج البنوك والمصارف، كما يكون له تأثيرات خطيرة جداً من الناحية الاقتصادية فهو يشجع على تزوير العملة، كما أن خروج السيولة الكبيرة خارج البنوك تكون خسارتها كبيرة على البنوك، وهذا لا جدال فيه، كما لها أثرها السلبي في تعطيل الحركة الاقتصادية وإعاقتها عن سرعة التطور أما من الناحية الأمنية فإن كثرة السيولة النقدية خارج البنوك تسهل عملية تمويل الأنشطة الإرهابية والإجرامية وكذلك غسيل الأموال وكذلك فهي تخلق الجريمة المنظمة.
وسيلة وفاء
من جهته أكد المحامي والمستشار القانوني عبدالعزيز النقلي أن الشيك وسيلة وفاء تحل محل النقود وأن أي استعمال له خلاف ذلك يعد مخالفة للغرض الذي أصدر من اجله ويعد مخالفة لنظام الأوراق التجارية السعودي الذي ينظم أحكام الأوراق التجارية في المملكة وقال: إن إصدار شيك ليس له مقابل وفاء - وهو ما يعرف مجازا "شيك بدون رصيد" أو استرداد مقابل الوفاء بسحب الرصيد من البنك كله أو جزء منه بسوء نية بحيث يحرم المستفيد الصادر لأمره الشيك من استلام قيمته - يعد كل ذلك جرائم يعاقب بالعقوبات المحددة بالمادة (118) من نظام الأوراق التجارية من غرامة أو سجن أو بهما معا كما يعاقب بنفس العقوبات المستفيد من الشيك أو حامله الذي يقبل بسوء نية شيكا بالأوصاف المذكورة آنفا
وأضاف: إن ما جرى عليه العمل في المملكة هو أن يتقدم المستفيد من الشيك إلى مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية لاستصدار حكم بإلزام مصدر الشيك بالدفع ويترتب على ذلك عقد عدة جلسات بين كل جلسة والجلسة الأخرى ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر يليها التظلم من القرار أمام وزير التجارة والصناعة ثم يحال القرار للتنفيذ ويستغرق ذلك مالا يقل عن سنة من إقامة الدعوى ورأى النقلي أن بعض الإجراءات تضيف عبئاً على النظام وتؤخر القضايا دون داع ودون ضرورة لأن مجرد إلزام المستفيد من الشيك بإثبات حقه بحكم يصدر من جهة قضائية أيا كانت فيما عدا حالات الطعن بتزوير التوقيعات أو سرقة دفتر الشيكات إنما هو طعن في أهلية الشيك كونه مستنداً ويقترح أن يتم الاستعاضة عن ذلك بأن يتقدم المستفيد من الشيك بمستند يؤيد عدم دفع قيمته من المصرف إلى جهة التنفيذ (أو قاضي التنفيذ متى أقر ذلك) لكي يأمر بدفع قيمته حالا مع إيقاع العقوبات التي نص عليها النظام وبذلك فإننا نضمن للشيك احترامه وللناس حفظ حقوقهم حماية للاقتصاد الوطني
تهاون في العقوبات
المحامي علي الزهراني اشار الى فداحة المشكلة وتفاقمها قائلا: أصدرت وزارة الداخلية تعميما رقم 16/98628وتاريخ 17/12/1415هـ يقضي بأن قضايا الشيكات دون رصيد تعتبر من القضايا التي يعمم عنها جنائيا وتمت الموافقة على إيجاد قاعدة معلومات تساعد أصحاب الشأن في اتخاذ القرارات الرادعة مع كل من يتكرر منه إصدار شيك دون رصيد وحيث إن نظام الأوراق التجارية ينص على تطبيق اشد العقوبات البدنية والمالية في حق كل من يصدر شيكا بدون رصيد.
وقال: إن ما ساعد المخالفين على التمادي في توسيع دائرة المشكلة هو بيروقراطية الإجراءات المرتبطة بتطبيق العقوبات والروتين المتبع في إجراءات حسم القضايا التي قد تمتد فترة طويلة
المحامي بندر عبدالعزيز الرشيد يقول لي تجارب كثيرة مع قضايا الشيكات بدون رصيد ولكن ما هو ملاحظ دائما إن بعض المتعاملين يصرون على استخدام الشيك كأداة ائتمان مع ما يحتويه ذلك من خطورة لأن الساحب الذي حرر أكثر من شيك بتواريخ تتفق مع تواريخ سداده أقساط سلعة معينة قام بشرائها بالتقسيط لا يضع في اعتباره أن المستفيد بمجرد استلامه تلك الشيكات من الممكن أن يقوم بالذهاب إلى البنك ويصرف مبالغ هذه الشيكات أيا كان تاريخها وذلك لأن الشيك مستحق الوفاء بمجرد الإطلاع عليه وإلا سوف يكون عرضة للعقوبات التي تفرض على مصدري الشيكات بدون رصيد وذلك في حالة عدم وجود رصيد كاف.
وأضاف الرشيد سبق أن قدمت الغرفة التجارية بمنطقة الشرقية اقتراحات الى وزارة التجارة تتضمن الضوابط والخطوات العملية الكفيلة التي نعتقد أنها قد تكون كفيلة للتغلب على مشكلة تحرير شيكات دون رصيد .
ومن أهم تلك الاقتراحات والضوابط والخطوات العملية الكفيلة التي نعتقد أنها قد تكون كفيلة للتغلب على مشكلة تحرير شيكات دون رصيد مايلي:
أولا: منح مراكز الشرطة المنتشرة في المملكة صلاحيات مباشرة قضايا الشيكات دون رصيد وبالذات بالنسبة للصلاحيات المتعلقة بالقبض على المخالفين في الحالات التي يقدم فيها المستفيد ورقة اعتراض من البنك تفيد بعدم وجود رصيد في حساب الساحب يكفي بالوفاء بقيمة الشيك وان رجال الاعمال يعتقدون أن تطبيق مثل هذا الإجراء سيقلل من حالات المماطلة المرتبطة بالوفاء بقيمة الشيكات نظرا لكون محرري الشيكات بدون رصيد سيكونون عرضة للقبض عليهم بالسرعة المطلوبة واحتجازهم لدى مراكز الشرطة لحين الوفاء بقيمة الشيكات المسحوبة بدون رصيد أو إلى حين صدور أحكام قطعية في حقهم أيهم اقرب وذلك لأن جريمة إصدار شيك بدون رصيد التي ينص عليها النظام حدثت فعلا بمجرد التوقيع على الشيك ونظام الشيكات قطعي ينص بصراحة على الدفع والوفاء فورا وبهذا الإجراء يقل عدد القضايا وتقل ازدواجية أمر التنفيذ في حق المخالفين لأن النظام صريح قبل تحرير الشيك وأي حكم على المخالف بالتنفيذ قد يكون في الغالب ازدواجا لأمر التنفيذ الذي نص عليه نظام الأوراق التجارية.
ثانيا: استحداث قائمة سوداء بأسماء الأشخاص الذين يتكرر منهم تحرير شيكات بدون رصيد وتفعيلها من البنوك والتقيد بالتعميم لوقف جميع التعاملات مع المخالفين بما في ذلك التعامل معهم من خلال حسابات جارية داخل المملكة وخارجها.
ثالثا: السماح للبنوك المحلية باستيفاء قيمة الشيكات المحررة بدون رصيد في عمليات مقاصة بين أرصدة جميع أنواع الحسابات التي تخص العميل الذي أصدر شيكا بدون رصيد في جميع المصارف المحلية المختلفة.
رابعا: السماح للبنوك المحلية بالقيام بالتسوية الجزئية لقيمة الشيك بقدر الرصيد المتوفر في حساب العميل إضافة إلى أرصدته المتوفرة في حساباته الأخرى لدى البنوك الأخرى بالمملكة.
خامسا: تفعيل العقوبات الذي ينص عليها نظام الأوراق التجارية في حق الشيك دون رصيد وتسريع البت في القضايا ومضاعفة العقوبات البدنية والمالية حتى ولو بصفة استثنائية لفترة محددة في حق المخالفين ليساهم ذلك في نشر الوعي والردع إضافة إلى ذلك يتم التوسع في التشهير بهم في الصحف المحلية والبنوك والغرف التجارية ومنع المخالفين من السفر ومنع تعاملاتهم مع القطاعات الحكومية بما في ذلك فصل الخدمات عن مكاتبهم ومنازلهم ومحلاتهم التجارية وخلافه.
سادسا: بما أن النظام ينص على أن إصدار شيك بدون رصيد يعتبر جريمة فإن هيئة التحقيق والادعاء يعول عليها القيام بدور فاعل لعلاج هذا المرض وتمحيص الادعاءات وإنصاف النظام والمواطن خصوصا المساهمة الفاعلة في تقييد إصدار صكوك الإعسار من المحاكم الشرعية في المملكة لاسيما أنها أصبحت تستخدم في الوقت الحاضر وتستغل كأداء للاحتيال والتحايل والنصب والتهرب من تسوية حقوق الآخرين المالية بما في ذلك الوفاء بالالتزامات التعاقدية حيث إن بعض المحتالين والنصابين يوسعون دائرة ضحاياهم عندما يصدرون شيكات بدون رصيد واضعين في الاعتبار أن عقوبة السجن لمدة واثبات الإعسار بعدها يكون مجديا مقابل استحواذهم على حقوق الآخرين.