أفـيـاء
التأليف في اللغة
لعله غني عن القول إن لكل عصر أسلوبه في التأليف ومجاله الخاص من الاهتمامات، وإذا كنا في عصرنا هذا غالبًا ما نسير في تآليفنا على النهج الغربي، نستقي منه النظريات والأفكار في معظم أشكالها أدبية أو علمية أو لغوية، فإن أسلافنا الماضين نهجوا نهجًا خاصا بهم تمثلت فيه اهتماماتهم وانعكست فيه طبيعة الحياة في عصرهم.
كان الاهتمام باللغة من أبرز ما شغل أذهان العرب، فزخرت المكتبة العربية بالدراسات والتآليف في اللغة وعلومها، وفي كتاب أمجد الطرابلسي (نظرة تاريخية في حركة التأليف عند العرب في اللغة والأدب)، يوجد حصر لكثير من المؤلفات العربية في اللغة ومعاجم المعاني والتراجم والشعر والأدب بشكل عام. وقد عمد المؤلف إلى تقديم تلك المؤلفات وعرض موضوعاتها وأبرز ما يميزها، وبينها الكثير مما هو طريف في موضوعه يستحق التوقف عنده والنظر إليه بشيء من التأمل.
من كتب اللغة الطريفة التي ورد ذكرها في هذا الكتاب، ما ألف في الأضداد، ويقصد بها الألفاظ التي تطلق على الشيء وضده مثل (الجون) الذي يعني أسود وأبيض، ومثل (الشراء) الذي يعني البيع كما يعني الشراء، ومثل (الظن) الذي يفيد اليقين كما يفيد التشكك.
وما ألف في (مثلث الكلام) ويقصد بذلك الألفاظ التي وردت على ثلاث حركات، كل حركة تحمل معنى مختلفا مثل (الغمر) بفتح الغين، وهي تعني الماء الكثير، و(الغمر) بكسر الغين، وتعني الحقد، و(الغمر) بضم الغين وتعني الإنسان الجاهل.
وكذلك ما ألف في الألفاظ التي اتحدت في حروف أصولها، أو تلك التي اشتركت في اشتقاقها، أو الألفاظ التي تحمل صفات أو أسماء مثل (كتاب الخيل) و(كتاب الشاء) وكتاب (أسماء الوحوش وصفاتها) وكتاب (خلق الإنسان) وكتاب (النخل والكرم) وكتاب (النبات والشجر) وكتاب (الرحل والنزل) وهكذا.
ومثل هذه المؤلفات التي تجمع تلك الألفاظ على اختلاف وظائفها وأشكالها، هي مما يفيد في إثراء الألفاظ اللغوية عند الناشئة خاصة من كان منهم يرغب في الكتابة الأدبية أو نظم الشعر.
فاكس 4555382