مــع الفـجــــر
حملة حماية.. موتى بلا قبور
..سررت كثيرًا وأنا أستمع لنبأ اسهام مؤسسة عكاظ والغرفة التجارية بجدة في «حملة حماية» لمكافحة الإدمان الذي كشفت الحلقة التي قدمتها "الأوربت" بعض أخطاره، ومدى انتشاره في عالمنا العربي.
والواقع أن المشكلة الحقيقية التي تهدد مستقبل شبابنا وفتياتنا هي في تعاطي المخدرات والخطير منها الكيماوي من كوكايين وهيروين تبلغ قيمته مليارات الريالات، ولكن الأخطر والأهم هو تدمير الشباب، وضياع مستقبل الفتيات.
فالشاب لكي يوفر قيمة المخدرات التي تعطى له منحة من المروجين استهلالًا، فإنه لابد أن يسرق من أمه وأبيه، أو من الشارع والبنك!! ولكن من أين تأتي الفتاة بما يوفر لها المخدر بعد أن تكون قد حصلت عليه منحة يوم عُـرض عليها بدعوى علاج رأسها أو نسيان همومها؟!
سؤال تصعب الإجابة عليه.. ولكن المسؤولية إن بالنسبة للشباب أو الفتيات هي على البيت بمن فيه من والد ووالدة وأخ وأخت، إذ المفروض أن يحرصوا جميعًا على أن تكون التربية سليمة وأن تكون المراقبة متواصلة.
فالمدمن لا يولد مدمنًا.. وإنما هو يبدأ بالابتعاد قليلًا عن البيت.. ثم عن الأهل.. ثم الانعزالية وقفل الباب بدعوى المذاكرة أو الرغبة في النوم.. وهكذا تبدأ رحلة الادمان إن بالنسبة للشباب أو الفتيات.
والبيت أيضًا مسؤول عن معرفة مع من يمشي ابنهم ومن يصاحب.. وأين تسهر الفتاة وبمن تجتمع، ولا يكفي أن نجعل برفقتها سائقًا وبيدها جوالًا تجيبنا عليه من حيث لا ندري فربما يكون السائق مستفيدًا بمنحة في أحسن الأحوال، أو يكون هو مروجًا كما ثبت في كثير من حالات مثبتة في المحاضر الرسمية ليس في بلادنا وحدها وإنما في العالم العربي كله باعتباره مستهدفًا بسياسة الاغراق من تجار المخدرات الذين يأتون به من أمريكا اللاتينية عبر أفريقيا ومن أفغانستان بالشرق عبر المرتزقة من المهربين الذين يسعون في الأرض فسادًا.
إن التهديد الواقعي لمستقبل الشرق الأوسط بأكمله ليس في الحروب وانما هو في تفكيك المجتمع عن طريق نشر المخدرات، ولذا فلابد للمجتمع بكامل أدواته من اذاعة وتلفاز وصحف ومجلات، ونوادٍ أدبية ورياضية، وصوالين عامة وخاصة، وحلقات ذكر، وملاهي أطفال، ومدارس، وجامعات، اعلان الحرب على المخدرات بالتوعية المباشرة من ناحية وبدراسة الأوضاع وحل مشاكل الشباب والفتيات الأسرية أو بتوفير فرص العمل.
فالمؤكد أن المدمن في كثير من ساعاته يبكي من تورطه، ولكنه لا يجد اليد التي تخرجه من محنته وتهديه سبيل الرشاد، فلو تعاونت الجمعيات الخيرية على تبني حملات لعلاج المدمنين وتوفير عمل لهم لكان في ذلك خير كثير. وتجار المخدرات ومروجوها هم من الذين يسعون في الأرض فسادًا ولا قضاء على فسادهم إلا بالعمل على احياء المدمنين الذين هم في حقيقة الأمر موتى بلا قبور.