المرء مخبوء تحت لسانه
يستطيع المرء ان يحكم على الناس من خلال ما يعيشونه من احاديث تشي وتنبئ باهتماماتهم اليومية وقضاياهم الحياتية.
والذي يتابع تلك الاحاديث اليوم تقرع اذانه كل لحظة اخبار الكرة والرياضة والرياضيين رغب في ذلك ام لم يرغب.
فعند صبيحة كل يوم تسمع اول ما تسمع اخبارا وانباء عن الاندية والمباريات واللاعبين من الاذاعات بانواعها، والصحف بأشكالها، والجماهير على اختلاف مستوياتهم وفئاتهم.
فاذا ما ذهبت الى عملك فلن يتناهى الى سمعك سوى تلك الاخبار وان جلست لتناول افطارك تزاحمت عليك تلك المناقشات التي قد تتصاعد في احيان كثيرة لتصبح خلافات او “خناقات”.
والغريب ان تكالب الناس على استماع او اذاعة مثل هذه الاخبار يوحي بأنهم قد فرغوا من علاج كل مشاكلهم، وانتهوا من تدبير كافة شؤونهم بل اكثر من ذلك يوحي بأن الامة كلها قد تغلبت على مصاعبها واجتازت كل عقباتها، واستردت جميع مقدساتها وحررت اراضيها وقهرت كل طامع فيها.
والاغرب من كل ذلك انك تجد معظم المعنيين بهذا الامر من الصفوة المثقفة التي يفترض ان تكون متنوعة الاهتمامات مختلفة الاتجاهات متعددة الثقافات ويفترض فيها ايضا ان تزن الامور بميزان عدل وان ترتب اولوياتها وتنظم اهتماماتها وهواياتها كل حسب ضرورته ووفق نفعه وحاجته.. سألت مرة احد اقربائي وقد كان ولايزال شغوفا بعالم الكرة برغم انه طبيب ويدير احد المستشفيات عن سر اهتمامه بالكرة فقال: تعلم اننا في هذا العصر الذي اسبغت علينا فيه الدول الصناعية الكبرى بالكثير من اسباب الراحة والترفيه والتقنية الحديثة قد اصبحنا نعاني من الفراغ القاتل والاسترخاء الكامل فماذا تنتظر منها؟
اننشغل بالكرة ام ننشغل بالتفاهات والسخافات والموبقات؟
السعيد عليوه