أفياء
حفل جائزة الملك فيصل
أسعدني أن أكون إحدى المدعوات إلى حفل جائزة الملك فيصل العالمية في عامها الثلاثين، الذي أقيم يوم الأحد غرة ربيع الأول.
كنت سعيدة لأكثر من سبب، منها أننا حين ننظر من حولنا فنجد في بلادنا مؤسسة عظيمة كمؤسسة الملك فيصل الخيرية، تنشئ جائزة عالمية لتكرم العلماء وترفعهم إلى المنزلة التي يؤهلهم لها علمهم، وترعى العلم والمعرفة لوجه الإنسانية ودعم التقدم البشري ليس إلا، لا يثنيها خلاف سياسي، ولا يعيقها مطمع خاص، ولا يتلبسها ميل أو انحياز، هو أمر يسعد حقاً.
والسبب الآخر، أن هذه الجائزة وهي تعنى بمعظم فروع المعرفة في مجاليها العلمي والنظري، تظهر كمصباح يضيء الطريق لشباب الأمة يحفزهم نحو تحقيق مستقبل أفضل، حيث يجد الشباب ما يوقد حماسهم ويشبع حاجتهم إلى تمثل القدوة العالية في التوجه إلى البحث الجاد والعمل المثابر للانطلاق في طريق إنماء المعرفة الإنسانية والنهوض بالجنس البشري. ولعلنا بذلك نتمكن من أن نكون عن قريب، مشاركين في ثقافة العصر وعلومه وليس مجرد متلقين، فغني عن القول إن العزة والمنعة والسيادة تنقاد لمن يعمل ويسهم ويشارك لا لمن يقف جامداً متفرجاً.
أما السبب الثالث فهو أن تكون هذه المؤسسة الكبيرة، على هذه الدرجة العالية من عمق النظرة وصفاء الفكر، فلا يظهر في جائزتها أي أثر للتفرقة النوعية، فهي تفتح أبوابها للنساء كما تفتحها للرجال، وتمكنهم من اعتلاء منصتها علانية لاستلام جوائزها التي ارتقى بهن إليها فكرهن وعلمهن، كما تمكن الرجال ولا فرق، ليس هذا فحسب، بل إنها أفسحت المجال للمرأة لتشارك في الجائزة في صور أخرى غير الفوز بها، مثل تحكيم أعمال المرشحين، وعضوية لجان الاختيار العلمية، وحضور حفل منح الجائزة، فباتت جائزة الملك فيصل، بهذا التعبير العملي الصريح عن تقديرها للنساء، متحررة من التدثر برداء التقاليد، المثقل بنسيج الموروثات الشعبية التي تصر على تجاهل المرأة وإقصائها في كثير من الشؤون، بل التي مازالت تفرض نفسها بقوة على أغلب المؤسسات المحلية لا تقوى على نفضها عنها.
فتحية إجلال وتقدير للقائمين على هذه الجائزة، وشكراً خالصاً من النساء على هذا الموقف الكريم منهن.
فاكس 4555382