إلغاء ثقافة «أسبوع الشجرة»
معضلة المياه في الشرق الأوسط بشكل عام والمملكة بشكل خاص أصبحت من هموم المواطن اليومية، بل أن المعاناة في الحصول على المياه، أخذت الهم اليومي إلى الرؤية المستقبلية: ما هو مستقبل أبنائنا وبناتنا في وطن بلا ماء؟
ولعل الندوات الدولية التي تعقد في العالم العربي مثل ندوة (التصرف المستديم في الماء)، والدراسات والأبحاث الكثيرة حول هذه المعضلة والجوائز التي ترصد لمن يساهم في إيجاد حلول لها، كل أولئك مؤشرات تدق أجراسا -وليس جرسا واحدا- للخطر المستقبلي الذي بدأ يطل برأسه عن شح المياه.
وفي الوقت نفسه الذي نبحث فيه عن مصادر جديدة وحلول للمياه، يأتي (أسبوع الشجرة) ليشجع زراعة الأشجار في الشوارع والمنازل والمنتزهات، وزيادة المساحات الخضراء عموماً.
ثقافة غريبة ومتناقضة.. بلد صحراوي يعاني من أزمات حادة في المياه تشجع فيه الزراعة من أجل المتعة. هذا أشبه بالعمل الانتحاري للمجتمع.
المطلوب هو أن يتم إيقاف كل أسابيع الشجرة القادمة، وتحويل ميزانية ذلك الأسبوع إلى برامج توعوية تنمي ثقافة الترشيد من ناحية، ومن ناحية أخرى تحض على وضع قوانين أكثر جدية وصرامة مع كل من يهدر قطرة ماء في غير مكانها، والأمثلة على ذلك كثيرة.
وإذا كان لابد من إقامة أسبوع الشجرة، فحبذا أن يقام ذلك الأسبوع بهدف قطع الأشجار القائمة الآن، إضافة إلى وضع مبلغ مالي مقابل كل شجرة كبيرة في المنزل أو على الرصيف الملاصق لكل منزل، باستثناء النخيل وأشجار الفواكه وما في حكمهما.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم إلغاء أسابيع الشجرة كخطوة أولى، ثم وضع قوانين صارمة لمحاسبة مهدري المياه كخطوة ثانية، وأخيراً البدء في التخلص من الأشجار القائمة الآن سواء في الطرقات العامة أو حتى في المنازل، ومن أراد أن يبقي على أشجاره داخل أو خارج المنزل، فيجب أن يتكلف بدفع مبلغ مالي عن كل شجرة، فهناك من البشر من هم أولى بشرب الماء من الشجر، خصوصاً لو كان الحديث عن أطفالنا بعد العام 2025م.
anmar20@yahoo.com