ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
قصة التجارب... !!
التغالي في الأسعار.. أوضح حقائق معروفة للجميع لكن لا نريد أن نعترف بها!! وهناك فرق بين أن نعرف.. وأن نعترف!!
الحقيقة الأولى: أن الطفيليين السمان عاشوا في الظل ونموا وترعرعوا من أرزاق الناس وهم ليسوا من جنسية أخرى، وقد تمكنوا من الجلوس بثقة وراء الكواليس.. يحركون بأصابعهم ما يدور على المسرح.. وكان أبطال المشهد المسرحي كالعرائس المعلقة بخيوط يحرك خيوطها أولئك الطفيليون المستترون وراء حجاب أو وراء الحاجز! وكانت كل المحاولات لمواجهة الاعيب مسرح العرائس، تناقش أدوار العرائس.. ولم يقترب النقاش من الذين يحركون الخيوط وراء الكواليس من الجشعين المتمسكين بدور الطفيلي السمين!! لأنهم ممسكون بالخيوط!!
أما الحقيقة الثانية فلا مفر من مواجهتها صراحة وهي معروفة.. كل ما نحتاج إليه من الدبوس إلى الدواء مجلوب لنا من وراء الحدود.. فلاشك أننا نأكل مما يزرعه الآخرون، ونلبس مما يصنعه الآخرون، ونتعالج مما يصدره لنا الآخرون!! باختصار نحن عبء!! ميزته أنه ضرع حلوب! وهذا معلوم للجميع كنوع من المسلمات البديهية، وفي العادة المسلمات لا يصح مناقشتها، لكن في رأيي الخاص جداً.. هذا لا يعتبر من المسلمات!!! لماذا علينا أن نسلّم بدور العبء الضرع الحلوب؟! لذا سؤالي هو.. إلى متى يجب علينا التسليم بهذا الأمر؟ وإذا كنا نعتبر أن هذا الأمر مسلم به أليس لدينا تاريخ لنهاية صلاحية التسليم؟! أليس في خططنا التنموية تاريخ محدد ينتهي فيه الاستسلام لأحضان الآخرين؟ حتى لو كانت أحضان الحبايب!! فالطفل الصغير يحب حضن أمه وينام فيه قرير العين لكن يأتي يوم ويكبر.. ويخرج من هذا الحضن رغم دفئه.. فهل في خططنا التنموية ما يبشر أننا سوف نكبر بمعنى أننا سنخرج من أحضان -الحبايب- أو الآخرين ونمشي على أقدامنا بأنفسنا؟! هل سيأتي يوم.. ويتم تبديل الأدوار من دور العبء إلى دور الاكتفاء أو على الأقل من دور الرضيع إلى دور الفطام!!!
تعود بنا أزمة الدقيق إلى يوم كان شره مستطيراً.. يوم غزا الجار الشقيق.. الجارة الشقيقة وكنا نحن كالسنابل بين كفي الرحى! وبالتأكيد انتصرنا للمظلوم على الظالم.. ووقفنا صادقين مع الكويت العزيز ضد صدام الجائر! حينها انقلب بعض الإخوة ممن كانوا يعيشون بيننا!! غادروا إلى بلادهم وفجأة أصبحنا ذات صبح ولم نجد من يطعمنا الخبز!! تعطلت المخابز وزادت طوابير الجائعين!!! اليوم أسأل ونحن لم نعد العدة لإيجاد الخباز السعودي والطباخ السعودي وغيرهم وغيرهم.. لو سافر الخبازون ما فائدة الدقيق لو توفر؟!! يعني التجارب تصنع الشعوب.. بماذا خرجنا نحن من تجاربنا الواقعية؟