أفياء
عبدالمحسن !
عبدالمحسن قارئ دائم لأفياء، وصديق مواظب على متابعة كل ما ينشر فيها، اعتاد عبدالمحسن عبر العامين الماضيين أن يبعث إلى أفياء برسائله يومياً على وجه التقريب، كانت رسائله تتدفق على أفياء مكتنزة عاطفة وحماساً ومرحاً.
كانت ثرثرة عبدالمحسن في رسائله تشمل كل شيء، كان يتحدث عن حبه لزوجته، وعن شدة تعلقه بأطفاله، وعن قلقه حين مرض والده ثم عن حزنه عليه بعد وفاته، وعن سفره وغيابه، وعن عمله ومشكلاته، وعن المجتمع وقضاياه، وعن الأفكار التي تطرح في أفياء، يرضيه بعضها حينا وينكر البعض الاخر حيناً، غضب مني مرة فكتب إليّ يخبرني أنها الرسالة الأخيرة، لكنه ما لبث بعد فترة قصيرة من الانقطاع أن عاد مستأنفاً الكتابة، ولم يقل لِمَ غضب أو لِمَ عاد.
كانت رسائل عبدالمحسن، رغم ما يظهر فيها من بعض الأخطاء اللغوية والضعف الأسلوبي، تتميز بشيئين: طرافة الأسلوب وجاذبية التعبير، كانت في مضمونها يمتزج فيها الجد بالهزل مما يجعلها، لو صيغت صياغة لغوية صحيحة، تمثل نوعاً من الأدب الساخر. أما الشيء الثاني، فهو ما كانت تتضمنه تلك الرسائل من وعي بالغ، وعمق في التفكير، ومعايشة فعلية لمشكلات الناس وقضايا المجتمع والأمة العربية.
ألفت رسائل عبدالمحسن، وأحببتها، وأحببت ما فيها من دعابة ونقد وشكوى وتذمر وسخرية، حتى صارت زاداً يومياً لي، وبت أفتقدها متى مر يوم لم أتلق فيه رسالة من عبدالمحسن، واليوم، لي أكثر من عشرة أيام لم تصلني رسالة منه ظننت أنه مسافر، أو أنه غضب مني مرة أخرى، وكنت أرجو عودته.
في مساء هذا اليوم، تلقيت رسالة من أحد أصدقاء عبدالمحسن يخبرني فيها أن عبدالمحسن انتقل إلى رحمة الله.
لقد شعرت أن سراجاً كان يضيء أفياء بحبه قد انطفأ، وأن نجماً كان يرعاها بدعمه قد هوى.
رحم الله عبدالمحسن رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنته، وألهم زوجته وأطفاله وأهله الصبر ولا حرمهم الأجر.
ص.ب 86621 الرياض 11622
فاكس 4555382