ظـــــــلال
دفاع الربعي عن الحرية وعروبته!؟
* كنا نقرأ «أحمد الربعي» العروبي الكويتي، المناضل الذي شارك بنضاله في فلسطين، وصادر السجن حريته فترة من عمره.. وفي وطنه: كان شجاعاً في خوض الانتخابات حتى أصبح وزيراً للتربية، ثم استقال، وكنا القراء العرب، نتابع مقالاته، ونناقش آراءه، ويعجبنا فكره المنفتح والمثير أحياناً لنستعيد من رؤيته العروبية... وكأنه كان يجسد أبعاد ومضمون عبارة كتبها كاتب عربي، قال: «خيول القدر تتصارع على صدري ولا ينالني من خيرها غير ما يجوعني إلى الخير، ومن شرها غير ما يجوع الشر المزيد مني».. وفي هذا الإطار عاش «أبوقتيبة» تسعة وخمسين عاماً، وكان حفياً بقاعدتين: النضال، والدفاع عن الحرية، وعرف بقوميته العربية بعد تخرجه من قسم الفلسفة بجامعة هارفارد.
* * *
* وقد التقيت المفكر/ أحمد الربعي في القاهرة، جمعنا في برنامج تلفازي الإعلامي الكبير/ حمدي قنديل لنتحاور في قضية طرحها عن العروبة، ولم نكن نريده أن يصمت فأفكاره عن العروبة، وعن سوء مخططات التعليم كانت متدفقة... ولما أفضنا من تصوير الحلقة، سألته:
* كنت متحمساً ومتدفقاً.. فرأيت/ أحمد الربعي الذي يتحدث كأنه يناضل.
* أجابني: مازلت أتذكَّر صورة كتبها «أنسي الحاج»، قال فيها: (الكلمات بديلاً من الرأس، فيستريح قليلاً من بعض أشباح الخيال.. يدفنها بين الحروف فإذا هي كالجذور الوحشية، لا تبدأ حياتها إلا بعد توغلها عميقاً تحت التراب). وأحسب أن الأستاذ/ حمدي قنديل قد منحني هذا الإحساس، فدفعني لهذه المكاشفة الواضحة.
* * *
* لقد فقدت الكلمة الوطنية العروبية صدق ومصداقية قلم لم تصدأ مبادئه، منذ كان طالباً حتى تخرج، وهو ينافح عن القومية والناصرية، والوحدة.. وحارب في فضائل النضال الفلسطيني... وإذا كان المفكر «الربعي» ينتمي إلى غرسات دينية، فقد انطلق ليبرالياً!!
وهكذا عاش «الربعي» ومات: صانع تاريخ حافل بالفكر، وبالمبادئ... رحمه الله.
* * *
* آخر الكلام :
* (حرية تلاقي الكلام والحياة
حياة الفكر وحياة الإفراج عن الحياة)!!