بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
المقاومون والمقاولون
في أكثر من قطر عربي هناك خلافات ونزاعات وأزمات وهناك من يستثمر هذه النزاعات والازمات ويستفيد منها . ويمكن القول بأن هذه الازمات القطرية هي بمثابة مشاريع استثمارية صغيرة مقارنة بالقضية الفلسطينية . فالقضية الفلسطينية اشبه ماتكون بمشروع استثماري كبير. ثم ان عدد المستفيدين منها يفوق بكثير اعداد المستفيدين من الازمات -المشاريع -القطرية الصغيرة .اذ لايخلو بلد عربي من وجود مقاولين ومستثمرين ومزايدين يقاولون بالقضية الفلسطينية ويستثمرونها ويزايدون بشأنها ويستفيدون منها ويثرون باسمها . قبل ايام انفجر سفير دولة فلسطين في إحدى الدول العربية وقال في تصريح له لاحدى الصحف بأن هناك احزابا وجماعات وعصابات واشخاصا يستثمرون الدم الفلسطيني ويثرون من وراء المتاجرة بالقضية الفلسطينية. واشار سعادة السفير الى ان هذه الاحزاب والمنظمات والجماعات والعصابات تجمع تبرعات ومساعدات واموالا باسم الشعب الفلسطيني وباسم دماء الشهداء لكن هذه التبرعات والمساعدات- على حد تعبيره- لا تصل الى فلسطين ولا تذهب الى الفلسطينيين.
السفير الفلسطيني مع احترامنا له نسي ربما أننا في عصر العولمة وعصر السوق وعصر الخصخصة. والقضية الفلسطينية- بعد ان تمت خصخصتها- لم تعد قضية تخص الحكومات العربية او تخص المقاومين الفلسطينيين. وانما غدت قضية تخص المقاولين والمستثمرين العرب حيث صار من حق أي مقاول او مستثمر ان ينزل الى الشارع لجمع التبرعات والمساعدات للفلسطينيين. ولقد كان من واجب سفير دولة فلسطين ان يشكر هؤلاء المقاولين والمستثمرين في مجال القضية الفلسطينية بدلا من أن يشكو منهم. إذ لولا هؤلاء المقاولون العرب ولولا جمعهم للتبرعات والمساعدات للمقاومين الفلسطينيين لكننا نسينا ونسيت الشعوب العربية بأن هناك قضية اسمها: فلسطين.