قضايا معاصرة
المدن الاقتصادية
ينظر لمفهوم المدن الاقتصادية باعتباره بيئة أعمال عالمية شاملة الحلول لخدمة الاعمال العصرية السريعة التطور , و تتعامل معه الحكومات العصرية باعتباره مدخلا لتنمية اقتصادياتها و دعم مشروعات التنمية فيها أوسع نطاقا من مفهوم المدن الصناعية بحكم تكامل بنياتها الأساسية وتنوع استثماراتها ومرونة إجراءاتها الإدارية و شمولية خدماتها. وتبرز أهمية المدن الاقتصادية من خلال النقاط التالية:
-تعد القطاع الرائد الحضاري في تنشيط و تحريك العلاقات الاقتصادية و المالية و الثقافية
والاجتماعية بين الدول .
-تروج و توطن الإعمال و الشركات العالمية.
-تشجع العلاقات التجارية بين أصحاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
-توفر فرص وأوعية استثمارية للإدارات المحلية والاستثمارات الأجنبية في الدول
-تكون مجمعات متكاملة الحلول بتنوع خدماتها المصاحبة تتماشى مع متطلبات التحول للمجتمعات المعلوماتية.
والمملكة في عصر العولمة الاقتصادية -عصر الحلول الإستراتيجية الشاملة طويلة الأمد- لا تعتمد على مصدر واحد للدخل القومي كالنفط بل على مجموعة من الحلول الشاملة العصرية بدأت في توظيف مفهوم و استراتيجية الاقتصاد البديل والموازي للتعاطي مع متطلبات هذا العصر و كان الحل هو استراتيجية واحدة و معادلة شاملة تسمى “إستراتيجية المدن الاقتصادية”. تجمع بين القطاعات الحياتية مثل الاقتصاد والتعليم والصناعة والتجارة والاستثمار والمصرفية والصحة والاجتماع والتنمية البشرية . وتجربة المملكة في تبني إقتصاديات المدن ليست جديدة فكانت تجربة المدن الصناعية التي ساهمت بدورها في تنوع مصادر الدخل القومي خلال الثلاثة العقود الماضية.
برأي المتجرد فإن فوائد ومزايا المدن الاقتصادية بالنسبة للمملكة عديدة لعل أبرزها:
-إعمار أراض بكر لم تعمر ولم تستثمر من قبل بدون تكلفة على الدولة مع تحمل القطاع الخاص ولأول مرة مسؤولية الاستثمار والتمويل والإدارة والتشغيل لعملية تنمية شاملة متعددة المنافع.
-تخفيف الضغط عن المدن الكبرى في مجال السكان والخدمات مما يسهل إعادة تنظيمها وحل مشاكلها المزمنة.
-الاستفادة من الثروات الطبيعية الموجودة في مناطق المملكة والمعطلة إلى حد ما.
-دعم السياحة المحلية والخارجية القادمة للمملكة.
-رفع مستوى التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة.
-تحقيق قفزة كبرى في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
-تعزيز الصناعة المصرفية والمالية وتنقلها لآفاق عالمية جديدة.
-مضاعفة الناتج المحلي غير النفطي وتعزيز موقع المملكة دولياً في قطاع الخدمات وتعزيز تسويق وتوزيع الصناعات السعودية القائمة.
-دعم الصناعات الدقيقة والتحويلية المتخصصة ذات القيمة المضافة العالية.
-فتح أبواب الاستثمار الأجنبي الذكي والواسعة والمساهمة في عودة الأموال الوطنية المهاجرة.
-تخفيف الضغط الأمني والاجتماعي والخدمي على المدن الكبرى.
-تحقيق إستراتيجية الدولة للتنمية العادلة المستدامة وإيجاد مصادر للثروة لمزيد من المواطنين.
هذه المزايا و الفوائد تواجهها تحديات لعل أبرزها:
-نشر فلسفة و فكر المدن الاقتصادية بين مؤسسات القطاع العام باعتباره الوجه الحضاري الجديد للدول في عصر العولمة الاقتصادية
-استقطاب الكفاءات و الخبرات العاملة في مجال المعرفة أو ما يطلق عليه رأس المال البشري (عمال المعرفة).
-جذب واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية ومصادر التمويل اللازمة لبناء المدن الاقتصادية
د.فهد بن يوسف العيتاني
خبير معتمد في شؤون الاقتصاد والتجارة العالمية