الحلقة 10
الفوضى تضرب أطنابها والتعديات وصلت قمم الجبال
قرار الأمانة: «قــويــزة» ليست حياً عشوائياً
جولة وتصوير: عبدالله الحارثي
"قويزة" اسم عرف به أحد أحياء شرق جدة منذ القدم وسمي بذلك نسبة إلى الكثبان الرملية (القيزان) التي تحيط به وقيل انه نسبة لوادي (قوز) الذي روى عطش سكان جدة قديما.. ويكتسب قويزة أهميته لاحتضانه واحدا من أهم معالم مدينة جدة التاريخية وهو ابرق الرغامة الذي خيم به الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- إبان وصوله إلى جدة آنذاك.. الأهالي في قويزة يندبون حظهم ويبكون حيهم القديم وأيام صباه وماضيه الجميل والعريق كما يحلو لهم وصفه بعد أن وجد نفسه غارقا في الإهمال والفوضى والعشوائية وعدم وجود صكوك لبعض الممتلكات وصولا إلى الجريمة التي صدرت لها مؤخرا من الأحياء المجاورة.. مشاكل الحي من حيث الخدمات لا تعد إذ تكاد تنعدم فيه البنية التحتية فضلا عن أن معظم الحي لم يشمله التخطيط وتعرض للتعديات من قبل المواطنين رغم وجود ملاك له.. ويعد ظهور عدد من حالات حمى الضنك ابرز المشاكل التي تعرض لها الحي مؤخرا وقد قامت الأمانة بجهد اعتبره البعض مؤقتا وهو لجوؤها إلى عمليات محدودة للرش لتفادي انتشار البعوض أو تكاثره وخصوصا أن قويزة وما جاورها تكثر بها المياه الراكدة والمستنقعات.. العبور في الشارع الرئيسي وسط الحي يشكل هاجسا للكبار والصغار وذلك بعد سلسلة من حوادث الدهس ويجمع عدد من أهالي الحي على الحاجة إلى إنشاء نفق وكوبري للمشاة في مدخله سيحد من الحوادث المأساوية.
الصكوك الشرعية
أمانة جدة استبعدت أحياء قويزة والمنتزهات شرق الخط السريع من قائمة الأحياء العشوائية وحولتها إلى أحياء عفوية وتعتزم إصدار صكوك شرعية لأصحابها وقد وضعت شروطا جديدة للمواطنين الذين ستمنحهم الأمانة صكوكا شرعية لمنازلهم بالأحياء العشوائية.. ويفيد فهد المطيري بأنه يسكن قويزة منذ سنوات طويلة بدون صك وكانت العملية عبارة عن بناء وسكن فوري (اعتداء على الأراضي) والآن يعتزم البحث عن مالك الحي المعروف لتقدير قيمة الأرض التي تم البناء عليها بهدف مراجعة البلدية لرفع المسوحات للمنزل وإصدار الكروكي ومن ثم مراجعة كتابة العدل لإصدار الصك الشرعي.. ويطالب الأهالي بردم المقابر التي تتوسط بعض الحارات لأن بقاءها يشكل ضررا علماً أن هناك أناسا قاموا بتسويرها لتفادي المخاطر التي قد تنجم من جراء تركها مكشوفة ولا تنتهي مطالبهم إذ ان الشوارع ضيقة ولا توجد بها إضاءة على غرار العشوائية التي تكتنفها والمنازل المتشابكة والمتلاصقة بشكل غير منظم في سفوح الجبال وفي المواقع الأخرى ولا توجد تسميات أو عناوين واضحة للمواقع ومع ذلك تستغرب الثقل الذي تشكله قويزة في مدخل جدة من الناحية التجارية والصناعية وهو ما أسهم في انتشار مستودعات الشركات والمؤسسات وكذلك المصانع في أطراف الحي في حين أن الأمانة تقف متفرجة على مايحدث من تجاوزات.
الدبابات الليلية
وفي مجلس العمدة كان حديث الأهالي عن نقص الخدمات كالماء والمجاري والمراقبة الأمنية والبلدية للمباني وما يدور في الحي من مخالفات وتجاوزات والقضاء على العشوائية وإصدار الصكوك .. قال لي احدهم هناك مشكلة ليلية وهي انطلاق الدبابات النارية من الاحواش بكل ما تشكله من إزعاج وخطر على السكان وعلى غيرهم إذ ان أصحابها يستخدمونها للسرقة.. تأكد لي هذا في موقع آخر شاهدت فيه الدبابات وسألت عنها فأخبرني بمشاكلها أبو مشاري الذي لم يفصح عن اسمه خوفا من ان يلحق به الأذى لاسيما ان مستخدميها عاطلون وتساندهم عمالة من الوافدين ويجوبون بعض المواقع لخطف حقائب النساء أو سرقة الجوالات.. ورصدت دبابات تجوب الحي عصرا وتثير الإزعاج للمارة من خلال قيادتها الخطرة وفي احد مراكز التسوق في الحي سألت فيصل القحطاني عن وضع الدبابات فتحدث بمرارة عنها وأكد انه كاد يكون احد ضحاياها عندما تعرض لحادث سير بسبب تهور قائد الدراجة النارية الذي يحرص هو وغيره على مضايقة المارة من خلال حركات بهلوانية خطرة يمارسونها وقال إن الدبابات تنطلق عصرا من داخل الحي لكنه لا يعرف مواقعها وسمع كثيرا عن ممارسة بعض العاطلين والسرقات التي ترتكب من قبل أصحاب الدبابات.
بيع المسكرات
في الكيلو 10 الملاصق لقويزة تستقبلك العمالة الوافدة في المداخل ولكن هؤلاء الفئات لا يبحثون عن فرصة عمل بل أنهم تخصصوا في بيع المسكرات ولن يجد الباحث عن تلك السموم صعوبة تذكر للحصول على مبتغاه فمروجو المسكر من العمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل منتشرون في الحي وجاهزون للتفاوض والتسليم والاستلام خلال دقائق.
اختلاط المجاري
اختلاط المجاري بخزانات مياه الشرب في قويزة شرق جدة أدى لانتشار الأمراض في الحي كما ان كميات الصرف الهائلة المتسربة إلى باطن الأرض رفعت منسوب المياه الجوفية واعتدت على أساسات المنازل.. الأهالي باتوا يفكرون في الرحيل من الحي وقال عبدالعزيز العتيبي ان المشكلة قديمة ومرت عليها سنوات طويلة ولم تجد الحلول وهذا مصدر الخوف على المنازل والصحة العامة. ويشاطره الرأي مسفر الغامدي إذ يقول ان اختلاط مياه الصرف بمياه الشرب أمر مخيف ومزعج إذا اكتشفه الإنسان لأنه أمر يمس حياته وصحة أسرته وهي وسيلة سريعة لانتشار البعوض وانتشار الأمراض ولعل حادثة حمى الضنك جعلت الغالبية تترك منازلها بحثا عن المواقع الآمنة..
أما سلطان المالكي فيقول لقد كلفني الأمر كثيرا عندما تآكلت الجدران من جراء تشبع التربة بالمياه الجوفية الملوثة والوضع مقلق أكثر في المنازل الشعبية المهددة بالانهيار وقد استغنى بعض الأهالي عن خزاناتهم الأرضية بأخرى حديدية ووضعها بشكل ملاصق للمنازل رغم أنها مزعجة للسكان وتجلب الشكاوى من ضررها.
الأشياب والكهرباء
وإذا كانت المجاري هاجس الأهالي فان معاناة الحصول على قطرة ماء لا تقل عنها في الأهمية إذ ان سكان الحي يواجهون الأمرين بين الماء والكهرباء.. فرحتهم لم تكتمل باقتراب محطة أشياب المياه منهم نظرا لقلة الوايتات وارتفاع الأسعار والزحام الذي تشهده بشكل كبير.
الكهرباء التي كانت تدخل للمنازل تم إيقافها في خطوة شجاعة للقضاء على العشوائية إلا أن الأهالي يصرون على ارتكاب المخالفات والإصرار على إيصال التيار لمنازلهم بأي شكل مبررين ذلك بحاجتهم التي تبيح المحظورات وتناسوا الغرامات التي قد تفرض عليهم.. أبو علي يقول: لماذا أجد جاري يستمتع بالكهرباء وأعيش في الظلام الدامس أنا وأسرتي رغم أن وضعنا واحد ولا نملك الصكوك وكلما راجعنا البلدية لا نجد منهم إلا إحالتنا لمالك الأرض.