( الخميس 05/03/1429هـ ) 13/ مارس/2008  العدد : 2461  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار نت
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
  • متابعات ثقافية
    • جائزة الامير نايف
  • العالم
  • الدين و الحياة
    • ضد الارهاب
    • قضايا وآراء
    • مكاشفات
    • صدى وتفاعل
    • منوعات
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
    • الوجه الآخر
    • اعترافات
    • جريمة الاسبوع
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

مطلق سعود المطيري
الأمر بالمعروف.. والنهي بالمعروف أيضاً
في وقت من الأوقات كنا نشكو جميعا من تشدد عنيف لفئات من الناس محسوبة على جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليست في حقيقة الأمر منها، وكان السؤال الذي يحيرنا لماذا الأمر ملحوق بـ "بالمعروف" الذي يعني قدرا من التفاهم والشرح والتعليل، مع أنهم، أولئك المحسبون على الهيئة، لا يتفاهمون مع أحد، العصا وحدها تقوم بكل الواجب، وماسكها ينطق باسمها "صلِّ يا ولد.. غطي شعرك يا حرمة" مع كل ضربة على الظهر.. ومن يحتج ينتظره سجن خاص للتوبة وقبلها التأديب.
آنذاك راجت حكايات عن أن بعض المحكومين حين ينتهون من قضاء مدة الحكم يفضلون أن يطلقوا لحاهم ويمسكوا العصا ويجوبون الأسواق بادعاء أنهم من هيئة الأمر بالمعروف، وواثقون أن أحدا لن يسألهم إثبات الهوية.
وأنا شخصيا أميل الى تصديق هذه الحكايات لأن بعض من انكشف أمرهم كانوا من المقيمين الذين لا يجيدون اللغة العربية، فكيف بهم يطبقون أحكام الشريعة السمحة في الأمر بمعروف والنهي بمعروف أيضا عن المنكر؟، وسمعنا كيف كانوا في الفجر يدقون أبواب البيوت بحجة إيقاظ النائم للصلاة، مع أن ذلك النائم المفترض قد سبقهم إلى المسجد.
الآمرون بالمعروف الحقيقيون، الناهون عن المنكر بإخلاص، رجال خصهم الله بفضله بروح صافية تتجه إلى الخالق عز وجل، وهيأ لهم علما وثقافة دينية متعمقة يميزون بها بين الحق والباطل، وملأ نفوسهم بقناعة جعلتهم لا يبغون من الدنيا إلا ما يقربهم من الخالق في آخرتهم.. أناس تجردوا من كل ما هو شخصي أو ذاتي، ومن ثمة سلموا من أي شبهة للانحياز حتى إلى أنفسهم أو ما يخصهم.
هم باختصار علماء أفاضل يحق لنا أن نعتز بوجودهم وجهودهم حتى وإن ضايقت فردا أو آخر ولا أظن أنهم يمكن أن يضايقوا أحدا، غير أن الدخلاء عليهم المتمسحون بهم هم الأساس في ما حدث من وقائع محددة، كالزوج الذي ضايقوه لاثبات أن زوجته هي زوجته الى أن أطلق عليهم النار..
ومثل صبي جدة الذي اصطحب شقيقته من مدرسة البنات بسيارة والده فعذبه من أمسك به ليعترف أنها ليست أخته إلى أن مات..حكايات كثيرة عايشناها أو سمعنا بها، أغلب الظن أن وراءها من لا يعرفون المعروف حتى يأمرون به بسماحة الإسلام.
تلك فترة قديمة إن صح ما بها أو لم يصح فقد انقضت لتأخذ الدعوة إلى الأمر والنهي مسارها الرائع الصحيح، ولهذا المسار الصحيح فيما أتصور سببان أساسيان، الأول حرص هذه الهيئة على أن لا يقوم بالدعوة إلا إنسان مؤهل لها ومشهود له بالصلاح والعلم والتقوى، وكذلك يقظة هذه الجماعة كي لا يداخل دعاتها أدعياء متمسحون، والسبب الثاني أن مجتمعنا السعودي في انطلاقته العصرية وانفتاحه على العالم وقدرته على التحاور مع الآخر قد غير كثيرا من المفاهيم القديمة لدى مختلف الفئات والجماعات، اشتعال للوعي لم يقتصر على جماعة دون أخرى، ومرونة في التعامل مع المستجدات لا تصطدم بحساسيات مفرغة من القيمة، وهذا الوعي بدوره في شموليته قد لامس جماعات الدعوة، ليس في لب دعوتهم وإنما في أساليب التعامل مع الآخر، وبدلا من صورة الوجه المتجهم القائل دون كلام “أنا المالك للعلم ولا تسألني عما أملك”، حل مكانه وجه بشوش يقدم الحجة والأسانيد قبل الكلام.
في يقيني أن هؤلاء- بوعيهم الجديد – يمثلون عصبا أساسيا لمجتمعنا السعودي الإسلامي، ينبغي أن نحافظ على ذلك العصب لأنه هو الذي يحفظ للمجتمع اتزانه وتماسكه، وأقل ما نملك أن نفعله أن نساعدهم على حسن الدعوة بحسن الاستجابة، لا أن نصنع بطولات مزيفة بالهجوم عليهم أو التعرض لهم..
المناسبة أنني قرأت مقالا لمؤلف كتاب، ترك عمله ليقف إلى جوار البائع لكتابه في معرض الكتاب، بحجة أنه سيوقع باسمه على كل نسخة يشتريها زائر، وتقدم إليه واحد من هيئة الأمر بالمعروف وهمس في أذنه "لا يجوز أن توقع للنساء" فغضب المؤلف وأوسع ناصحه في مقال يصب عليه فيه جام غضبه واحتجاجه. .
اذا كان لي أن أقول كلمة فإنني أحيي ذلك الناصح، بغض النظر إن كان نصحه لأسباب دينية، فعلى الصعيد الاجتماعي من أعطى هذا المؤلف حقا يوقع باسمه لأختي أو ابنتي أو زوجة جاري؟، أحيي ذلك الناصح، وألوم بقسوة ذلك المؤلف، فاستجداء البيع بحيلة كالوقوف إلى جوار الكتاب عمل تجاري مهين لا يليق برجل مثقف، وادعاء بقيمة اسمه توقيعا على كتاب هش وكأنه توقيع لشيك على بياض، هداه الله إن كان من حظه أن يخرج كتابا آخر ذا قيمة بدون توقيعه.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • النبش في القمامة
  • دروس التاريخ.. بلا طائل
  • من خطاب سامي الحاج إلى المحكمة العسكرية
  • حرقة الأسئلة
  • الحوار من طرف واحد
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • بيت العصيد
    قمتان ومبادرتان
  • أفياء
    من البريد
  • الجهات الخمس
    رسالة سلمان !
  • غــــزة
  • البطالة مجدداً
  • مــع الفـجــــر
    مطالب وقضايا القراء
  • منطقة مكة المكرمة
  • على خفيف
    المفترشون..!!
  • ما لم تقله مقالة «العالم بدون الإسلام»
  • شخصية عنيدة


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - متابعات ثقافية - العالم - الدين و الحياة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000