أشواك
تمويل المحتاج
حاولت ان اصل الى قصة المثل الحجازي (سعيد سف الدقيق) الا ان كل المرويات لم تتلاق في حكاية واحدة أو لم تتجمع في بؤرة نصية كما يقول النقاد.. وبحثي عن (سعيد سف الدقيق) بمناسبة ارتفاع أسعار الدقيق وخلو بعض البقالات منه وتسببه في اغلاق أفران (التميس) في كثير من الاحياء، وأعلم أني جئت (للعرس بعد سنة) فأنا لم أشارك زملائي الكتاب مناحة غلاء الدقيق أو اختفائه من الاسواق الا أن ما حدث لأحد الاصدقاء جعلني أدخل الى المناحة متأخرا مع علمي أن العرب قالت ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى الا أن التباكي على غروب شمس الدقيق من حياتنا يجعل البعيد يذرف الدمع على حالنا قبل القريب.
وقبل الحديث عما حدث لصديقي علينا ان نتذكر أزمات ارتفاع الاسمنت والحديد حين تحولت هاتان السلعتان الى عالم البورصة ودخلت كسلعة محببة للمرابحة في البنوك، أعتقد أن كل المقترضين يتذكرون هاتين السلعتين حينما وقفوا على أبواب البنوك طلبا للقرض.. حسنا، يقال إنه لا يوجد دقيق في البلد، ويقال إنه موجود وارتفع سعره بنسبة 200% ويقال إن الدقيق متوفر وبكميات كبيرة لكن المحتكرين له تسببوا في اختفائه أو ارتفاع سعره.. لنعود الى قصة صديقي الذي احتاج الى تمويل شخصي من أحد البنوك المحتزمة بالفتاوى الشرعية، هذا الصديق ذهب بحثا عن تمويل فرحب به البنك الممول ترحيب من يعرف كيف تؤكل الكتف، فطلب صديقي أن يمول بالنقود أو بالاسهم الا أن البنك أخبره أن تمويله (في هذه الايام) يكون بالدقيق.. ايه والله بالدقيق،حيث قال له الموظف نعطيك دقيق بقيمة 250 ألف ريال ويقوم وسيط ثالث بشراء كمية الدقيق.. (شايفين اللعب كيف يتم).. طيب، يقولون البلد ليس بها دقيق، فكيف يمول هذا البنك القروض بواسطة الدقيق، ولو مول في اليوم الواحد عشرة أشخاص بنفس السلعة يعني أنه اشترى وباع دقيقا بما يفوق المليون ريال.. وفي هذه الحالة إما ان يكون التمويل بالدقيق على الورق فقط أو أنه بالفعل يتم التمويل ليكون محتكر الدقيق سي السيد يجول ويصول في الاسواق والبنوك ويقطع نفس المواطن وعلى عينك ياتاجر.. ولأن مسامير الاحتكار لم تنزع من جلودنا فليس مهما التصريح بأن الدقيق متوفر أو ان الصوامع توزعه بنفس السعر القديم مادام دخل الى بورصة الاسواق المحلية.. المهم انها سرقة شيك ومغلفة وعلى المواطنين مراعاة فوارق الاسعار والتنبه لكل سلعة تقفز الى السماء فما يباع الآن بسعر زهيد قد تقترضه غدا على شكل تمويل طويل الاجل وبأسعار مبالغ فيها، وياحظك لو ارتفعت اسعار الاحذية وغدت سلعة تقوم البنوك بتمويل أصحاب القروض بعشرات الاطنان من الصنادل والجزم.. ساعتها سنقف على أبواب المساجد لمزاولة مهنتين: سرقة الاحذية وتمويل المحتاج!!
وبلاش البحث عن سعيد اللي سف الدقيق!!
abdookhal@yahoo.com