على خفيف
البرادع كلها مشتاقة لك !
واختصاراً للوقت فإن البرادع هي جمع بُردعة وهي السرج الذي يوضع على ظهر الحمار أعزكم الله! لحماية ظهر هذا الحيوان المسكين من الأثقال التي توضع عليه أو من ثقل راكبه إذا كان من أصحاب الأوزان الثقيلة، ويسميها بعض الناس «برذعة» بالذال إلا أن المشهور على ألسنة العامة أنها بالدال المعجمة، ولست هنا في مجال الحديث عن البرادع أو الحمير لأن البرادع قائمة بواجبها خير قيام وكذلك الحمير ولكن حديثي سيكون عن فئة من بني آدم لا تنقصهم إلا البردعة حتى تتعرف عليهم أكثر، ومهما عاشوا واكتسبوا خبرات ودخلوا وخرجوا مع الناس وتحضروا وتعطروا فإن الحَمْيَرة لا تفارق تصرفاتهم ومحياهم. ورعونتهم فائقة الجودة! مع أنك أيها الإنسان إذا رأيتهم لأول وهلة تعجبك أجسامهم وأشكالهم وإن يقولوا تسمع لقولهم، ولكنهم في حقيقتهم خشبٌ مسندة لا فائدة منهم وقد أحاطت بهم الأوهام والغفلة فباتوا يحسبون كل صيحة عليهم!
فإذا رأيت أمثالهم أمامك فلا تخدعك مظاهرهم ولا أحاديثهم المعسولة ولا وجوههم المغسولة، لأن أعمالهم وتصرفاتهم سرعان ما تكشفهم وترفع عنهم الغطاء الزائف وتجعلهم يبدون أمام الجميع على حقيقتهم وأن البرادع مشتاقة لكل واحد منهم حتى ينسجم مظهره مع مخبره فلا يخدع الناس بذلك المظهر المزيف، لأنهم يكونون قد رأوه بالبردعة وفهموه على حقيقته فيكون تعاملهم معه وفق ما جُبل عليه من أخلاق وأفعال فإن حرن فإن البواكير جاهزة وإن برطع أو نهق فإن السياط أكثر إيلاماً وإن رفس أحداً دُقت حوافره بصورة أشد وأقسى ليذوق العذاب الأليم، فإن فاجأك أحد من الذين كنت تتوقع فيهم الرقي فوجدته ساقطاً أشد أنواع السقوط وأنه أخذ ينهش في لحمك مثل الكلب العقور لأنك ذُكرت في مجلس غير محترم كان يجالس فيه أمثاله من الساقطين فلا تحزن ولا تكن في ضيق مما قاله ذلك الشتَّام. وإنما قل له «إن البرادع كلها مشتاقة لك»..
وإن شئت أن ترتقي أكثر فقل له ولمن معه: سلام!!