بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
جامعة لتحضير الأرواح
مع أنني تحدرت من قرية تضرب قمم جبالها في شاهق السماء إلا انني مع ذلك اتشاءم واتطير من القمم العربية خصوصا تلك التي تنعقد في عواصم الثورة العربية وعلى ارتفاع ثوري شاهق . وفي كثير من الاحيان يتملكني احساس بالدوار كلما اطللت على نفسي ، وعلى مستقبلي ، و على مستقبل فلسطين ومستقبل هذه الأمة من على هذه القمم العربية . وبالمناسبة أنا احب القمم واعشقها . بل ان اول هواية مارستها في حياتي هي تسلق الجبال وتسلق القمم . وفي اول زيارة لي الى الهند تملكتني رغبة عارمة في ان اتسلق جبال الهملايا واكون أول عربي يتسلق قمة ايفرست. كنت حينها في ذروة شبابي وطموحي وعلى وشك ان احقق هذه الرغبة لولا ان قمة عربية طارئة حالت بيني وبين صعود القمة . غير ان ما يدهشني في كل قمة عربية هو هذا الوقت الذي يُستغرق في التحضيرلها ، وهذا الجهد الذي يبذل من اجل انجاحها ،وهذا العجن والعك والاخذ والرد بشأنها . و لو ان السيد عمرو موسى حول الجامعة العربية الى جامعة لتحضير الارواح ،لو انه سعى وبذل نصف هذا الوقت ونصف هذا الجهد في تحضير روح القائد الاسلامي صلاح الدين الايوبي لافلحت مساعيه . ذلك لأن تحضير ارواح الاسلاف اسهل كما يبدو من التحضير لقمة عربية.