( الأربعاء 04/03/1429هـ ) 12/ مارس/2008  العدد : 2460  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار .نت
    • القصة كاملة
    • أماكن
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الإقتصادي
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وإبداع
    • الجنادرية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الإسلامي
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

غازي عبداللطيف جمجوم
فحوص ما قبل الزواج الجديدة «2 »
تحدثت في الحلقة السابقة عن الإجراء الذي اتخذته وزارة الصحة بإدخال فحوص الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي من النوعين (ب) و(ج) كفحوص إلزامية للمقدمين على الزواج من كافة المواطنين، مع التركيز في الطرح على فحص الإيدز، وأشرت إلى نتائج الدراسات العلمية في الخارج التي خلصت إلى قلة فعالية وجدوى الفحص الإلزامي للإيدز للمقدمين على الزواج بالمقارنة ببرامج الفحص الطوعي والمشورة لكافة فئات المجتمع في كل الأوقات. أواصل الحديث هنا عن الفحص الإلزامي للإيدز عند الزواج بادئاً ببعض الإيجابيات المحتملة له ثم أعود إلى السلبيات المختلفة، والأسئلة الكثيرة التي يثيرها.
لا شك أنه يصعب إنكار جاذبية فكرة إجراء فحص الإيدز بصورة إلزامية لحماية مختلف فئات المواطنين من الوقوع ضحية الإصابة بالعدوى عند الارتباط بشخص مصاب لا تظهر عليه الأعراض ولا يكون عارفا بإصابته أو يكون متكتما عليها. ولا شك أن أغلب الناس في بلادنا سيوافقون على أن من حق أي أب أن يطمئن على ابنته من التعرض إلى مثل هذا الاحتمال، بل من حق أي شخص أن يحمي نفسه من ذلك، وقد تساعد إلزامية الفحص على تنبيه الغافلين بالمرض وكذلك على تفادي الحرج الناتج عند بعض الناس الآخرين عن طلب إجراء الفحص من الطرف الآخر المتقدم للزواج. ومن المحتمل كذلك أن تشجع إلزامية فحص الإيدز عند الزواج بعض الشباب على الابتعاد عن السلوك الخطر في الممارسات الجنسية أو استعمال المخدرات الوريدية. كذلك من الجائز أن يشجع إدخال فحص ما قبل الزواج الشباب على فحص أنفسهم مسبقا بطريقة سرية، وهو نفس ما يهدف إليه برنامج الفحص الطوعي.
على الرغم من هذه الفوائد المحتملة للفحص الإلزامي، رأت معظم الدول، كما جاء في الحلقة السابقة، أن إجراء الفحص بطريقة طوعية كافٍ لتحقيق جميع الفوائد التي يحققها الفحص الإلزامي بل وأكثر منها، مع تجنب مساوئه التي سيرد ذكرها. كما أن نشر الوعي يضع المسؤولية على عاتق كل شخص في حماية نفسه بل ويلزمه بحماية الآخرين، بدلا من إلقاء المسؤولية على الدولة، كما يضعها على المقدمين على الزواج لحماية أنفسهم وذلك بمطالبة أي طرف الطرف الآخر بطريقة ودية وسرية بين الطرفين بإجراء الفحص للتأكد من أنه خال من العدوى.
الفحص الإلزامي يعرض المصاب للفضيحة والوصم بصورة دائمة في المجتمع، وقد يؤدي إلى انتهاك خصوصيته وحقوقه المدنية مثل حق العمل أو الدراسة والعيش بصورة طبيعية، وقد تؤدي هذه الأمور إلى تجنب المصابين الكشف عن أنفسهم، أو إلى تزوير النتائج، أو إلى إثارة نقمتهم على المجتمع أو حتى احتمال توليد الرغبة لديهم في نقل العدوى إلى غيرهم.. كل هذا لا ينتج مع الفحص الطوعي.
وفي كثير من الدول يمارس الشباب الاتصال الجنسي في سن يسبق سن الزواج بكثير، لذا فإن برامج مكافحة الإيدز العالمية لا تخص فئة المقدمين على الزواج فقط بل تركز على تشجيع جميع فئات المجتمع على تجنب السلوك الخطر، مثل الإباحية الجنسية واستعمال المخدرات الوريدية، المؤدية للإصابة بالعدوى، وعلى استعمال الواقيات وكذلك على الكشف الطوعي عند التعرض لمثل هذه المخاطر.
ماذا عن فاعلية فحص ما قبل الزواج وكلفته؟ لقد بينت الدراسات المشار إليها في الحلقة السابقة، حتى في الدول التي يكثر فيها انتشار المرض بالمقارنة ببلادنا، أن هذا الفحص قليل الفعالية وباهظ التكاليف، باحتساب العدد البسيط من المصابين الذين يتم اكتشافهم بواسطته. ومن المتوقع أن يظهر ذلك بصورة أكبر في مجتمعنا إذا أخذنا مثلا تكلفة فحص جميع الفتيات ممن لم يسبق لهن الزواج، حيث نكاد نجزم أن تكون نسبة الإصابة بينهن شبه معدومة وبذا يشكل فحصهن جهدا مهدرا وإن كان لا بد منه لتوخي العدالة في المعاملة بين جميع فئات المجتمع. قد يقال إن تكلفة إجراء الفحص لا تهم إذا أدى إجراؤه إلى منع ولو حالات قليلة من الوقوع ضحية للزواج من شخص مصاب، وهذا صحيح، ولكن ماذا لو أثر إدخال الفحص الإلزامي على الدعم المالي والبشري للبرامج الوطنية التي ثبتت فعاليتها مثل الفحص الطوعي والمشورة التي تمت الإشارة إليه؟ ماذا عن المشقة التي يسببها الفحص الإلزامي للمتقدمين للزواج؟ هل سيؤدي الفحص الإلزامي إلى تأخير الزواج أو الاتجاه إلى الزواج في الخارج؟ كيف تتم مراقبة عقود النكاح التي لا يتم تسجيلها بطريقة رسمية؟ هل يمكن إلغاء أي عقد يتم دون إجراء هذا الفحص؟ هل باستطاعة الجهات الصحية توفير الفحص في جميع القرى النائية؟ ماذا عن الحرج الذي تسببه النتائج الموجبة الخاطئة للفحص؟ ماذا عن النتائج السالبة الخاطئة في بداية العدوى؟ لماذا لم تنجح البرامج الإلزامية لفحص العمالة الوافدة في تخفيض نسبة الإصابات في هذه الفئة؟ كما هو معروف، تتوفر حاليا أصناف كثيرة من الأدوية الفعالة ضد الإيدز، وإن لم تكن شافية تماما. هذه الأدوية تساعد على بقاء المصابين بعدوى الإيدز خالين من الأعراض لسنوات طويلة وتخفض كثيرا من احتمال انتقال العدوى بين الزوجين أو من الأم إلى الطفل. كما يخفض الاستعمال المنتظم للواقيات من انتقال العدوى بين الطرفين. في ضوء ذلك أصبح بعض أزواج المصابين أكثر استعدادا للاستمرار في ارتباطهم بأزواجهم ممن يصابون بالمرض، بل أصبح آخرون من بعض الفئات في بعض الدول على استعداد للاقتران بأشخاص مصابين بالعدوى شريطة اتباع أساليب الوقاية والالتزام بالعلاج. ونفس الشيء بالنسبة لمرضى التهاب الكبد (ب) و(ج). وحاليا كثيرا ما يسمح لشخصين مصابين بالإيدز بالاقتران سويا، بل تبذل الجهود لتوفير فرصة هذا النوع من الارتباط، ويجب ألا يؤثر الفحص الإلزامي على ذلك.
قد يقال إن بعض الإجراءات قد تكون أكثر ملاءمة لطبيعة مجتمعنا، وإن لم تنجح في دول أخرى أو تقتنع بها أغلب دول العالم، وهذا جائز ولكن شريطة أن يتم تقييم هذه الإجراءات بطريقة علمية للحكم على فاعليتها حتى لا يكون الاستثمار فيها على حساب الإجراءات الأخرى التي أثبتت فاعليتها في الدول ذات الخبرة الأطول في مكافحة هذا الوباء أو على حساب حقوق المرضى التي يؤدي احترامها عادة إلى نجاح أكبر في مكافحة المرض وتعاون المصابين.
المعيار الحقيقي لأداء برامج مكافحة الإيدز هو مدى نجاحها في تخفيض نسبة الإصابة وسرعة اكتشاف الحالات الجديدة وعلاجها، ويجب على الجهات الصحية أن تحكم على أداء أي إجراء جديد بهذا المعيار.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • فحوص ما قبل الزواج الجديدة « 1»
  • النقل المدرسي
  • محاكمة شركات التبغ على أرض الواقع
  • عودة حمى الضنك
  • عام الشعاب المرجانية

عناوين كتاب ومقالات

  • أن تزداد إيماناً وتزداد تخلفاً
  • ورقة ود
    اليمين!!
  • مداولات
    وارتفعت أسعار الجراد !
  • كيف نواجه التضخم ؟
  • الخير باقٍ في الأرض
  • مــع الفـجــــر
    امرأة عاطلة.. وأرصدة متجمدة
  • بيت العصيد
    جامعة لتحضير الأرواح
  • جائزة الملك فيصل العالمية وآفاق الشهرة !
  • عُضّ قلبي ولا تعضنَّ رغيفي
  • على خفيف
    البرادع كلها مشتاقة لك !


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000