على خفيف
العمالة الوافدة وأختها الراقدة؟!
أقرأ في الصحف المحلية بين حين وآخر أخباراً وتحقيقات ومقالات تتحدث عن سيطرة الإخوة الوافدين على العمل في سوق من الأسواق وكان ما هو مكتوب ومنشور قد أتى بجديد، مع أن السؤال الأكبر ينبغي أن يدور حول السوق التي لم تزل تحت سيطرة أبنائنا المواطنين وهل يستطيع أحد منا تسمية سوق واحدة لم تزل بعيدة عن قبضة الوافدين أياً كانت هذه السوق حتى تحتفل بها وتُقيم لها الأفراح والليالي الملاح وتقول باعتزاز وفخر إن السوق الفلانية نجت من سيطرة العمالة الوافدة وأن القوى الوطنية يحق لها أن تفخر بأنها مسيطرة على إحدى الأسواق.. على طريقة ريحة أبي علي خير من عدمه، ولكن ذلك لم يتوفر على أرض الواقع حسب علمي وظني، لأن أسواق بيع الخضار والفاكهة في جميع المدن والمحافظات والضواحي والنواحي تحت سيطرة العمالة الوافدة، وأسواق البنقلة وهي التي تباع فيها أرزاق البحر هي الأخرى تحت السيطرة الكاملة للعمالة الآسيوية الوافدة والمطاعم كذلك وأفران التميس ويلحقها بائعو الفول ومحلات الحلوى والبلوى تعيش الأحوال نفسها ومشاغل الخياطة للنساء والرجال، كلها تدار بأيدي الوافدين والحلاقة والقصات والصبغات ليس فيها مواطن واحد وإن حصل فإن النادر لا حكم له أو عليه، أما محلات السمكرة والبوية وميكانيكا السيارات والكهربائية وهي محلات تدر ذهباً أحمر على العاملين فيها وهم بمئات الآلاف فإن قادتها من جنوب آسيا على وجه التحديد وهم المسيطرون على سوقها الآكلون هنيئاً مريئاً لثمرتها اليانعة، يضاف إلى ذلك أسواق التحف والخردوات وأبوريالين وخمسة وعشرة وجميع ما يخطر على البال مما يباع في المحلات التجارية.. ويمكن لمن أراد أن يعدد مثل الثكالى في المأتم أن يكمل القائمة ويذكر أسماء بقية الأسواق التي لم تزل وستظل تحت سيطرة العمالة الوافدة، مما يؤكد أننا عالة على بقية شعوب الأرض، حتى أنه لو لم يسخر الله لنا من يقوم بأعمال النظافة في الشوارع والأحياء والمخططات الراقية فلا أحد يعلم إلا الله كيف ستكون أحوال النظافة في مدننا ومحافظاتنا وقرانا؟!
ولذلك فلا داعي للحديث عن سيطرة العمالة الوافدة على سوق واحدة لأنه لا يوجد أي نشاط للعمالة الراقدة على أي سوق من الأسواق السائدة، فلماذا لا تسيطر عليها كلها العمالة الوافدة ولماذا لا يكون حديثنا في مثل هذه الأمور واقعياً حتى تكون له فائدة؟!